في خطوة استراتيجية قد تغير خارطة تجارة الغذاء العالمية، أعلنت روسيا ومصر عن انطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي تهدف إلى تدشين بورصة دولية للحبوب.
هذا التحرك، الذي يأتي تحت مظلة مجموعة “بريكس”، يهدف إلى خلق سوق بديلة تمنح الدول الأعضاء استقلالية أكبر في تسعير وتداول المحاصيل الأساسية.
من التعاون الثنائي إلى “بورصة بريكس”
أكد إيغور أرتيمييف، رئيس بورصة سان بطرسبورغ الدولية للسلع، أن توقيع مذكرة التفاهم مع “البورصة السلعية المصرية” ليس مجرد اتفاق عابر، بل هو لبنة أساسية في بناء كيان مالي وتجاري ضخم يخدم دول مجموعة بريكس.
وأوضح أرتيمييف أن الهدف يتجاوز تبادل الخبرات ليصل إلى خلق “وصول متبادل” للوسطاء والشركات بين البلدين، مما يسهل عمليات التداول ويقلل التعقيدات البيروقراطية وفقاً لصحيفة تاس الروسية.
رؤية بوتين: سلاح الحبوب في يد المنتجين
يأتي هذا المشروع تماشياً مع رؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي شدد في وقت سابق على أن دول “بريكس” تمتلك القوة الإنتاجية الكافية (من حبوب وبذور زيتية) لإدارة بورصتها الخاصة. الفكرة هنا لا تقف عند حدود القمح، بل تمتد لتشمل تجارة السلع الأولية بشتى أنواعها، مما يعزز نفوذ دول المجموعة (التي تضم الصين، الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا، ومصر) في مواجهة تقلبات الأسواق الغربية.
ماذا يعني هذا لمستقبل الغذاء؟
تبسيط التجارة: ستسمح الاتفاقية بتوحيد الإجراءات البورصية بين القاهرة وموسكو.
سيادة سعرية: تهدف البورصة إلى تقليل الاعتماد على البورصات العالمية التقليدية في تحديد أسعار الحبوب.
توسع مستقبلي: التخطيط ليشمل الكيان الجديد دولاً أخرى انضمت مؤخراً للمجموعة، مما يجعله “نادي الكبار” في عالم السلع.
بهذه الخطوة، تؤكد مصر وروسيا أن الشراكة بينهما ليست تجارية فحسب، بل هي تحالف اقتصادي بعيد المدى يسعى لإعادة صياغة قواعد اللعبة في سوق الحبوب العالمي.


