تصدرت العاصمة اللبنانية بيروت قائمة أغلى المدن في منطقة الشرق الأوسط من حيث مؤشر “السعر إلى الدخل” (Price to Income Ratio)، حيث سجلت رقماً قياسياً بلغ 23.0، مما يعكس فجوة هائلة بين القدرة الشرائية للسكان وأسعار الشقق السكنية في قلب العاصمة.
مدن المواجهة والأزمات في الصدارة
وبحسب مؤشر ” numbeo” لأسعار العقارت في الشرق الأوسط و إطلع عليه موقع “بزنس2بزنس” فإن بيروت لم تكن وحيدة في قمة الهرم السعري، إذ جاءت العاصمة الكويتية الكويت في المرتبة العاشرة بمؤشر 9.9، تلتها العاصمة الأردنية عمان بمؤشر 8.8. وتكشف هذه الأرقام عن ضغوط تضخمية حادة في هذه الأسواق تجعل من تملك العقار حلماً صعب المنال للطبقات المتوسطة، حيث سجلت عمان نسبة قسط عقاري من الدخل بلغت 84.8%.
مدن الخليج.. توازن بين الفخامة والقدرة الشرائية
على الرغم من الطابع العالمي لمدن مثل أبوظبي ودبي، إلا أنها جاءت في مراتب متأخرة من حيث مؤشر الصعوبة السعرية (المرتبتين 18 و19 توالياً)، بمؤشر سعر إلى دخل بلغ 7.5 للعاصمة الإماراتية و6.9 لمدينة دبي. ويعكس ذلك كفاءة الأجور في الإمارات مقابل أسعار العقارات، حيث لا تتجاوز نسبة القسط العقاري من الدخل هناك حاجز الـ 61%.
وفي سياق متصل، سجلت الدوحة والمنامة مستويات منخفضة في مؤشر السعر إلى الدخل بواقع 6.2 و4.9، مع عوائد إيجارية مغرية للمستثمرين في قلب المدن تتجاوز 8%.
تركيا.. التضخم يلتهم الدخل
رغم أن المدن التركية مثل أنقرة وإسطنبول سجلت مؤشرات متوسطة في نسبة السعر إلى الدخل (6.7 و10.0)، إلا أن الكارثة الحقيقية تكمن في مؤشر “القسط العقاري كنسبة من الدخل”؛ حيث سجلت أنطاليا وإسطنبول أرقاماً فلكية تجاوزت 430%، مما يشير إلى أن الفوائد البنكية أو التضخم النقدي جعل تملك العقار عبر القروض مستحيلاً تقريباً.
الدوحة ومسقط والرياض.. استقرار سعري وجاذبية استثمارية
ضمن قائمة المدن الأكثر توازناً في عام 2026، احتلت ثلاث عواصم عربية مراتب متقدمة تعكس استقراراً ملحوظاً في أسواقها العقارية، وهي مدن تقع في صلب اهتمام المستثمرين:
الدوحة (المرتبة 22): سجلت مؤشر “سعر إلى دخل” بلغ 6.2، مع تميز لافت في عوائد الإيجار التي وصلت إلى 9.5%.
مسقط (المرتبة 23): حلت ثانياً بمؤشر 6.0، ومؤشر “قدرة على تحمل التكاليف” ممتاز يبلغ 2.1.
الرياض (المرتبة 24): قدمت نموذجاً قوياً بمؤشر سعر إلى دخل منخفض بلغ 5.3، ونسبة قسط عقاري لم تتجاوز 43.5%.
جدة.. الأرخص عقارياً في 2026
في ختام القائمة، برزت مدينة جدة السعودية كأرخص مدينة في الشرق الأوسط من حيث مؤشر السعر إلى الدخل، مسجلة أدنى رقم بواقع 3.3 فقط.
هذا الرقم يضع جدة في مقدمة المدن الأكثر جذباً للسكن والاستثمار العائلي، حيث يقابلها أفضل “مؤشر قدرة على تحمل التكاليف” (Affordability Index) بواقع 3.9، وهي النسبة الأعلى بين كافة المدن المذكورة، مما يعني أن الدخل السائد في جدة يغطي تكاليف السكن ويزيد بشكل مريح جداً مقارنة بالعواصم المجاورة.


