فتح قرار المحكمة العليا الأميركية بإبطال الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب باباً واسعاً من الأسئلة القانونية والمالية، بعدما ترك مسألة استرداد الأموال دون حسم واضح. والحديث هنا يدور عن ما يصل إلى 170 مليار دولار دفعتها شركات الاستيراد وتجار التجزئة للحكومة الأميركية خلال العام الماضي.
الحكم القضائي.. وما لم يُحسم بعد
قضت المحكمة بأغلبية 6 مقابل 3 بأن ترامب لم يكن يملك الصلاحية القانونية لفرض الرسوم استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الصادر عام 1977، وهو قانون لا ينص صراحة على فرض تعريفات جمركية.
لكن رغم إلغاء الأساس القانوني للرسوم، لم تتطرق المحكمة إلى آلية أو أحقية استرداد المبالغ، تاركة الملف لمحكمة أدنى، هي محكمة التجارة الدولية الأميركية، ما يمهد لجولة جديدة من النزاعات القضائية قد تطول حسب بلومبيرغ.
معركة استرداد قد تكون “فوضوية”
أشار القاضي بريت كافانو في رأي معارض إلى أن المحكمة لم توضح كيف يمكن للحكومة إعادة مليارات الدولارات التي جُمعت، واصفاً العملية المحتملة بأنها قد تكون “فوضوية”.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من 300 ألف مستورد سددوا الرسوم محل النزاع حتى نهاية 2025، فيما رفعت أكثر من 1500 شركة دعاوى فردية لضمان حقها في أي استرداد محتمل.
تأثير مباشر على تجار التجزئة والأرباح
تأثرت قطاعات مثل الملابس والمنسوجات والألعاب والأغذية بشكل خاص، نظراً لاعتمادها الكبير على الواردات من آسيا. وكانت شركات كبرى قد حذرت سابقاً من تآكل هوامش الربح بسبب الرسوم.
ويرى محللون أن الحكم قد يمنح دفعة مؤقتة لأرباح الشركات إذا أُعيدت الأموال، لكنه لا ينهي حالة عدم اليقين في السياسة التجارية الأميركية، خصوصاً مع احتمال لجوء الإدارة إلى أدوات جمركية أخرى مستقبلاً.
هل تملك الحكومة السيولة الكافية؟
بحسب تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، تمتلك وزارة الخزانة سيولة تقارب 774 مليار دولار، ما يعني أن لديها القدرة المالية لإعادة الرسوم إذا صدر أمر بذلك، لكن العملية قد تستغرق أشهراً وربما أكثر من عام.
وفي المقابل، ألمح بيسنت إلى تساؤلات حول ما إذا كانت الشركات التي حمّلت الرسوم للمستهلكين ستعيد الأموال بدورها إلى العملاء في حال استردادها.
من سيحصل على الحصة الأكبر؟
تشير تحليلات اقتصادية إلى أن الشركات الكبرى التي تستورد مباشرة باسمها قد تكون الأكثر استفادة من أي عمليات استرداد، مقارنة بالشركات الصغيرة التي تعتمد على مستوردين بالجملة.
كما أن قطاعات مثل الآلات والإلكترونيات والسيارات والبناء تُعد من بين الأكثر تعرضاً للرسوم، ما يعني أن حصتها من أي مبالغ مستردة قد تكون كبيرة.


