كشفت أحدث بيانات منصة “نامبيو” (Numbeo) العالمية المتخصصة في رصد تكاليف المعيشة، عن خارطة اقتصادية متباينة في المنطقة العربية لعام 2026. وأظهرت الأرقام تصدر دولة الإمارات لقائمة أغلى الدول العربية معيشة، في حين سجلت سوريا المرتبة الأخيرة كأقل التكاليف الاسمية، وسط فجوة واسعة بين مستويات الدخل وأسعار السلع الأساسية.
الترتيب العربي: صدارة خليجية وتحديات لوجستية
وفقاً للمؤشر الذي يعتمد على مدينة نيويورك كمرجع للقياس، جاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عربياً بمؤشر (55.2) نقطة، مدفوعة بجودة الحياة المرتفعة وتكاليف العقارات والخدمات. وحل اليمن في المرتبة الثانية عربياً (53.1)، وهو ارتفاع يعزوه المحللون إلى تكاليف الاستيراد اللوجستية المعقدة التي ترفع أسعار السلع رغم انخفاض القدرة الشرائية.
واستكمالاً للترتيب العربي، جاءت قطر في المرتبة الثالثة (50.4)، تلتها فلسطين (48.1)، ثم البحرين (47.6). وحلت المملكة العربية السعودية في المرتبة السادسة عربياً بمؤشر (43.9)، متبوعة بـ سلطنة عُمان (42.5)، ثم لبنان (41.7) الذي لا يزال يحاول موازنة تكاليفه رغم التقلبات النقدية الحادة.
وفي المناطق ذات التكلفة المنخفضة، جاء الأردن في المرتبة الـ11 عربياً بمؤشر (39.4)، بينما حل العراق في المرتبة قبل الأخيرة (28.4)، لتتذيل سوريا القائمة كأرخص دولة عربية من حيث تكلفة المعيشة بمؤشر (25.0).
المفارقة السورية: تحسن الخدمات وصمود أمام غلاء المعيشة
يشير تحليل “بزنس2بزنس” إلى أن حلول سوريا في ذيل القائمة لا يعني بالضرورة سهولة العيش؛ فبينما بدأت الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات تشهد استعادة تدريجية في وتيرة عملها مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في “مؤشر القدرة الشرائية”.
فرغم رخص الأسعار عند تقييمها بالعملات الأجنبية، إلا أن الفجوة الكبيرة بين مستويات الدخل والرواتب وبين أسعار السلع التي شهدت ارتفاعات عالمية، تجعل من العيش في “أرخص دولة عربية” عبئاً اقتصادياً كبيراً على المواطن، حيث لا تزال الأجور بحاجة لقفزات تماشياً مع كلف المعيشة الحقيقية.
رؤية اقتصادية: التنافسية مقابل الرفاهية
يرى خبراء أن التصدر الخليجي للقائمة يعكس نمواً في قطاعات السياحة والخدمات الفاخرة، مما يعزز جاذبية هذه الدول للمستثمرين الباحثين عن بيئة متطورة. وفي المقابل، يمثل انخفاض التكاليف في دول مثل العراق والأردن فرصة استراتيجية لتقليل المصاريف التشغيلية للشركات، مع ضرورة التركيز على تحسين القوة الشرائية لتحفيز الطلب المحلي.



