لم يعد الذكاء الاصطناعي في مكان العمل مجرد أداة لتوفير الوقت أو تقليل المهام الروتينية، بل أصبح يشكل أحياناً مصدر إجهاد ذهني جديد.
فقد أظهرت دراسات حديثة أن الاستخدام المكثف لتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ “احتراق الدماغ بالذكاء الاصطناعي” (AI Brain Fry)، وهي حالة من التعب العقلي الناتج عن التعامل المكثف مع أدوات الذكاء الاصطناعي أو الإشراف عليها بما يتجاوز قدرة الإنسان الإدراكية.
نتائج الدراسة
أجرت شركة الاستشارات العالمية بي سي جي (Boston Consulting Group) دراسة نشرتها مجلة هارفارد بيزينس ريفيو Harvard Business Review، تابعت فيها تجربة موظفين يعملون مع وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام كاملة بشكل شبه مستقل. ووجدت الدراسة أن إدارة عدة أدوات في الوقت نفسه تخلق شعوراً بالضجيج الذهني والتشويش، مع صعوبة التركيز وزيادة التوتر النفسي.
ووصف أحد المشاركين التجربة بأنها تشبه وجود عشرات علامات التبويب المفتوحة في العقل في الوقت ذاته، مما يجبره على إعادة قراءة المعلومات أكثر من مرة والتشكيك في قراراته بشكل متكرر وفقاً لـ CNN اقتصادية.
الإشراف على الذكاء الاصطناعي كعمل إضافي
رغم أن أدوات الذكاء الاصطناعي من المفترض أن تساعد الموظفين على إنجاز المهام بسرعة أكبر، إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن إدارة هذه الأدوات أصبحت وظيفة بحد ذاتها. فالانتقال بين برامج متعددة، ومراجعة المخرجات وتصحيح الأخطاء، يزيد من إرهاق اتخاذ القرار ويؤدي إلى ارتفاع الأخطاء المهنية وربما زيادة نية الموظفين لمغادرة وظائفهم.
ظاهرة Workslop
تواجه بيئة العمل تحدياً آخر مرتبط بالذكاء الاصطناعي، يُعرف باسم Workslop، أي الأعمال الرديئة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مثل المذكرات أو العروض التقديمية غير الدقيقة. هذه المواد غالباً ما تولد عملاً إضافياً للموظفين الذين يضطرون لتصحيحها أو إعادة صياغتها.
إرهاق حتى لدى خبراء التكنولوجيا
حتى العاملون في قطاع التكنولوجيا يعانون من هذا النوع من الإرهاق. وصف فرانشيسكو بوناتشي، الرئيس التنفيذي لشركة Cua AI، تجربته بأنها شلل ناتج عن إدارة الأعمال التي تنفذها أدوات الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن تراكم المهام الصغيرة يؤدي إلى مشكلات أكبر على مدار اليوم.
مرحلة تكيف وليست احتراقاً وظيفياً
يعتبر بعض الباحثين هذه الظواهر جزءاً من مرحلة التكيف مع التكنولوجيا الجديدة. فالقدرة على التعامل مع أدوات جديدة تشبه تجربة تعلم قيادة سيارة فائقة السرعة، حيث تتطلب وقتاً لإتقان التحكم الكامل.
وأظهرت الدراسة أن هذا الإرهاق المؤقت لا يوازي الاحتراق الوظيفي التقليدي الناتج عن ضغط العمل المزمن، ويختفي غالباً بعد استراحة قصيرة.

