تسعى شركة أوبن إيه آي، المطوّرة لتطبيق “تشات جي بي تي”، إلى تعزيز جاذبيتها أمام كبرى شركات الاستثمار، من خلال تقديم شروط تمويل أكثر سخاءً مقارنة بمنافستها أنثروبيك، في إطار منافسة متصاعدة للهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي المخصص للشركات.
ووفق مصادر مطلعة نقلتها وكالة رويترز، تعمل الشركتان على تطوير نماذج شراكة مع شركات الاستثمار المباشر، بهدف ضخ رؤوس أموال جديدة وتسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الكبرى.
وتعرض أوبن إيه آي على المستثمرين عائداً مضموناً لا يقل عن 17.5%، وهو مستوى يتجاوز بشكل ملحوظ العوائد المعتادة في هذا النوع من الاستثمارات، إلى جانب منح بعض الشركاء إمكانية الوصول المبكر إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة.
وتهدف هذه الحوافز إلى جذب مؤسسات استثمار كبرى مثل تي بي جي وأدفنت، ضمن خطة لتوسيع حضور الشركة في قطاع الشركات، الذي يُعد الأكثر ربحية ونمواً في سوق الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تعمل شركة أنثروبيك على استراتيجية مشابهة، إلا أن مصادر تشير إلى أن بعض الصفقات السابقة لم تحقق مستويات العوائد ذاتها، ما يعكس شدة المنافسة بين الطرفين.
وتسعى الشركتان من خلال هذه الشراكات إلى تسريع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي داخل مئات الشركات التابعة لصناديق الاستثمار المباشر، بما يعزز الاعتماد على هذه التقنيات ويزيد من ارتباط العملاء بها على المدى الطويل.
كما تأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه الشركتان لاحتمال الطرح العام في الأسواق المالية، حيث يُنظر إلى قطاع الشركات باعتباره المحرك الرئيسي للإيرادات المستقبلية.
وبحسب التقرير، تساعد هذه الهياكل الاستثمارية على تقليل التكاليف المرتفعة المرتبطة بنشر مهندسين وخبراء لتخصيص النماذج لكل شركة، ما يخفف الضغط المالي قبل أي طرح محتمل للأسهم.
ورغم ذلك، أبدت بعض شركات الاستثمار تحفظات على هذه الصيغة، من بينها شركة توما برافو التي فضّلت عدم الدخول في المشروع بعد تقييم العوائد طويلة الأجل.
كما يرى بعض المستثمرين أن الشركات الكبرى يمكنها الوصول مباشرة إلى تقنيات أوبن إيه آي وأنثروبيك دون الحاجة لاستثمارات ضخمة، ما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الشراكات.
ومع ذلك، لا تزال المفاوضات قائمة مع عدة صناديق استثمارية، وسط توقعات بالحصول على حصص أقل لبعض المستثمرين دون أدوار إدارية أو تأثير مباشر في القرارات.
وتشير التقديرات إلى أن أوبن إيه آي تجري محادثات لجمع نحو 4 مليارات دولار في مشروعها الجديد بتقييم يقارب 10 مليارات دولار قبل التمويل، بينما تعمل أنثروبيك على خطة موازية لجذب مستثمرين كبار لتعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي للشركات.

