يشهد قطاع الطاقة العالمي ضغوطاً متزايدة للتحول نحو مصادر نظيفة ومتجددة، مع سعي الدول لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والانتقال إلى الكهرباء الخضراء.
بيانات الطاقة المتجددة العالمية
رغم الضجة الكبيرة حول التحول الأخضر، تشير بيانات المؤرخ آدم تووز إلى أن الإضافات الجديدة من الوقود الأحفوري في عام 2024 كانت أكبر بـ20 مرة من مصادر الطاقة المتجددة.
ومع ذلك، تمثل الطاقة الشمسية والرياح نحو 90% من الكهرباء المتجددة المستخدمة، مما يوضح أن هذه المصادر أصبحت راسخة، لكن التوسع في القدرات الجديدة لا يزال بطيئاً نسبياً حسب CNN اقتصادية.
الصين: الدولة الرائدة عالمياً
تتصدر الصين المشهد العالمي في الطاقة المتجددة، مستحوذة على الجزء الأكبر من إنتاج الألواح الشمسية وقدرات طاقة الرياح. بدأت الصين تعزيز مكانتها في 2010، وبحلول 2015 أصبحت قدراتها في طاقة الرياح أكبر من أي دولة أخرى مجتمعة، وفي 2017 سيطرت أيضاً على تركيب الطاقة الشمسية.
بحلول 2023، استحوذت على أكثر من 65% من إجمالي القدرات العالمية للطاقة الشمسية والرياح.
المرحلة الأولى: أوروبا الرواد
بين عامي 2000 و2011، كانت أوروبا الرائدة في الطاقة الشمسية والرياح، حيث شكلت طاقة الشمس 75% من التركيبات العالمية بحلول 2011. لكن الأزمة الاقتصادية الأوروبية في 2011 ومرحلة التقشف الطويلة أبطأت توسع القطاع، ما سمح للصين لاحقاً بتولي القيادة.
الولايات المتحدة والتحول الجزئي
الولايات المتحدة لم تكن رائدة في الطاقة المتجددة، لكنها نجحت في تقليل اعتمادها على الفحم، واستبداله بالغاز الطبيعي باستخدام تقنية التكسير الهيدروليكي (Fracking)، رغم المخاوف البيئية المرتبطة بها.
وبين 2023 و2024، أسهمت الولايات المتحدة بنسبة 8% فقط من التركيبات الجديدة عالمياً، أي نصف ما حققته أوروبا وواحد من ثمانية ما حققته الصين.
الاستراتيجية الصينية المزدوجة
رغم ريادتها في الطاقة النظيفة، تواصل الصين استخدام الوقود الأحفوري لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء. تستثمر الصين بكثافة في الطاقة المتجددة، مع زيادة بنسبة 70% منذ 2018، وتستضيف ثلاثة من أكبر مراكز البحث والتطوير عالمياً.
تسيطر على أكثر من 60% من سوق بطاريات الليثيوم و40% من محطات الهيدروجين، ما يعزز مكانتها في مستقبل الطاقة النظيفة. الصين تهدف للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060، مع توقعات بتحقيق الهدف قبل الموعد المحدد.
باختصار، الصين اليوم تمثل القوة الأكبر في التحول العالمي للطاقة النظيفة، بفضل استثمارات ضخمة، دعم حكومي متواصل، وتكنولوجيا منخفضة التكلفة تتيح الطاقة النظيفة لمليارات الأشخاص حول العالم.

