بينما يكدّ العاملون في تفريغ شحنات الوقود بمحطات «كوسكو» في كاليفورنيا، يظل الاقتصاد الأميركي في حالة ترقب قصوى، وسط ضغوط متزايدة وارتفاع أسعار النفط الذي قد يكون العامل الحاسم لدفع البلاد نحو الركود.
يقول هادي فرج، المدير المساعد في مجموعة بوسطن الاستشارية: «الجميع يتهيأ لواقع صعب؛ إما أننا نعيش الركود بالفعل، أو أننا على شفا الدخول فيه».
المخاوف الحالية مقارنة بالماضي
رغم أن الاقتصاد الأميركي صمد خلال السنوات الماضية رغم التحذيرات المتكررة من الركود، فإن التحديات الحالية مختلفة.
وحسب CNN اقتصادية فإن ارتفاع أسعار الطاقة، ضبابية السياسات الاقتصادية، والاعتماد على الأسواق العالمية يجعل الاقتصاد الهش عرضة للصدمات أكثر من أي وقت مضى.
دان سوزوكي، استراتيجي المحافظ في مؤسسة «ريتشارد بيرنشتاين»، يشير إلى أن الأسواق المالية بدأت تُظهر علامات الذعر، مع استمرار المخاوف بشأن سياسات التجارة والتوترات الجيوسياسية.
تقرؤون أيضاً: نقص الألمنيوم في الولايات المتحدة يتفاقم بعد استهداف مصانع الخليج
سنوات من التوقعات الفاشلة
منذ 2018، أطلق الاقتصاديون صافرات الإنذار دون جدوى:
2018-2019: تحذيرات من الحرب التجارية والركود لم تتحقق
2020: ركود قصير ومصطنع بسبب جائحة كورونا
2022: تضخم قياسي وصدمات الحرب في أوكرانيا ولم يسقط الاقتصاد
2023-2025: استمرار تحذيرات من كبار المستثمرين والسياسات الاقتصادية، لكن الاقتصاد بقي صامداً
لماذا يصمد الاقتصاد الأميركي؟
يوضح الخبراء ثلاث عوامل رئيسية:
الركود المتداول: بعض القطاعات تتباطأ بينما تنمو أخرى، مثل التكنولوجيا مقابل التصنيع، أو الطاقة مقابل الذكاء الاصطناعي.
النمو على شكل K: الانقسام الطبقي يحمي الاقتصاد؛ إذ يستمر الأثرياء في الإنفاق رغم تراجع مستويات الدخل الأخرى.
تكتيك التحميل المسبق: سياسات التعريفات تمنح الشركات فرصة لتخزين البضائع والإنفاق الاستباقي، مما يدعم الاقتصاد مؤقتاً.
هل دقت ساعة الحقيقة؟
رفع جريج داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي بارثينون»، احتمالات وقوع الركود إلى 40%، محذراً من أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يزيد هذه النسبة بسرعة.
وتلخص هيذر لونج، من اتحاد الائتمان الفيدرالي، الوضع قائلة: «الخطر حقيقي وجسيم، لكن لا أحد يريد أن يلعب دور المنبه الذي فقد مصداقيته».
الاقتصاد الأميركي يقف على مفترق طرق، ورغم صموده التاريخي، فإن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية يضعان البلاد أمام اختبار حقيقي قد يحدد مستقبل النمو والركود في الأعوام القادمة.

