تتحسس شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط خطواتها بحذر، مع دخول وقف إطلاق النار في حرب إيران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، وإعادة فتح مسارات جوية رئيسية. لكن ذلك لا يعني نهاية الضغوط التي تكبل القطاع منذ أسابيع.
كانت سلطة الطيران المدني العراقي أول من أعلنت إعادة فتح الأجواء العراقية أمام حركة الملاحة الجوية، بما يشمل العبور والإقلاع والهبوط، في خطوة تعكس عودة تدريجية لحركة الطيران في أحد أهم الممرات الجوية في المنطقة، بعد فترة من الإغلاق المرتبط بالتصعيد العسكري.
تلتها هيئة الطيران المدني السورية، إذ أعلنت عن إعادة فتح جميع الممرات الجوية واستئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية، واستئناف العمل في مطار دمشق الدولي بشكل منتظم.
قد تمثل خطوة إعادة فتح الأجواء العراقية دفعة مهمة لشركات الطيران، التي اضطرت خلال الحرب إلى إعادة توجيه رحلاتها لمسارات أطول وأكثر تكلفة، ما رفع استهلاك الوقود وزاد من الضغوط التشغيلية. لكن هذه الانفراجة تظل مرتبطة بهدنة مؤقتة، في وقت لا تزال فيه شركات الطيران تتعامل مع تبعات أزمة أعمق تتعلق بتكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأكدت السلطات العراقية في بيان رسمي التزامها بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمن الجوي، وبالتنسيق مع المنظمات الدولية لضمان انسيابية وكفاءة حركة النقل الجوي. وفيما عدا العراق وسوريا، لم تعلن دول أخرى في المنطقة أغلقت أجوائها جزئياً أو كلياً منذ بداية الحرب عن تحديثات في هذا الصدد.
تقرؤون أيضاً: 800 سفينة تنتظر الضوء الأخضر: هل يُعيد وقف إطلاق النار الحياة لمضيق هرمز؟
رغم تراجع أسعار النفط بنحو 16% إلى أقل من 100 دولار للبرميل عقب إعلان وقف إطلاق النار، فإن شركات الطيران لا تتوقع انعكاساً سريعاً على أسعار وقود الطائرات، حيث تواجه شركات الطيران حول العالم ارتفاعاً في تكاليف وقود الطائرات بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب، كما أن تهديد نقص الإمدادات في بعض المناطق أجبر بعض الشركات على تقليص خدماتها.
وقال رؤساء شركات طيران آسيوية إن أسعار وقود الطائرات ستحتاج إلى أشهر عدة قبل أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية، حتى بعد موافقة إيران على فتح مضيق هرمز ضمن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
نصار الدين باكار، من مجموعة الطيران الماليزية، صرح خلال فعالية للاتحاد الدولي للنقل الجوي في سنغافورة: “حتى لو توقفت الحرب، سيستغرق الأمر عدة أشهر إضافية حتى تستقر الأسعار”.
أما الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية التايلندية، تشاي إيمسيري، فيرى أن هذه أسوأ صدمة نفطية شهدها خلال مسيرته المهنية التي تمتد لنحو أربعة عقود، مضيفاً: “هذه هي الأسوأ. هذه المرة تتعلق بالبنية التحتية التي تم تدميرها. وسيستغرق الأمر وقتاً لإعادة كل الإمدادات والمنشآت والمصافي والبنية التحتية إلى العمل”.
في هذه الأثناء، ما تزال ضغوط الحرب تنعكس على المسافرين ليس داخل منطقة الخليج وحسب، وإنما في آسيا وحول العالم كذلك. فأعلنت شركة “إير آيشا إكس” رفع أسعار التذاكر بنسبة تصل إلى 40%، مع زيادة رسوم الوقود وسط تداعيات حرب إيران. كما خفضت “يونايتد إيرلاينز” نحو 5% من طاقتها التشغيلية، في حين واصلت “إير نيوزيلاند” تقليص جداول الرحلات ورفع الأسعار لمواجهة تكاليف الوقود المرتفعة.
وتشير المؤشرات إلى أن وقف إطلاق النار يمنح شركات الطيران فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه لا يكفي لإعادة القطاع إلى وضعه الطبيعي سريعاً. فبينما تعود الأجواء تدريجياً إلى العمل، تبقى الأزمة الحقيقية في تكلفة الوقود وسلاسل الإمداد، ما يعني أن أسعار التذاكر المرتفعة قد تصبح واقعاً ممتداً، حتى مع تراجع التوترات الجيوسياسية.

