واصل السوريون تصدرهم قائمة الجنسيات الأكثر حصولاً على الجنسية الألمانية للعام الخامس على التوالي، وفق أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا، رغم تسجيل انخفاض ملحوظ في عدد السوريين الذين نالوا الجنسية خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه.
وأظهرت الأرقام الرسمية أن السلطات الألمانية منحت جنسيتها لنحو 332 ألفاً و500 شخص خلال عام 2025، بزيادة بلغت 14% مقارنة بعام 2024، وهو أعلى عدد من عمليات التجنيس تسجله البلاد منذ بدء توثيق هذه الإحصاءات مطلع الألفية الجديدة.
السوريون في المرتبة الأولى
احتل السوريون المركز الأول بين جميع الجنسيات الحاصلة على الجنسية الألمانية، حيث بلغ عدد المجنسين من حملة الجنسية السورية 65 ألفاً و600 شخص، ما يمثل نحو 20% من إجمالي الحاصلين على الجنسية خلال العام الماضي.
وبذلك، كان واحد من كل خمسة مجنسين جدد في ألمانيا يحمل الجنسية السورية قبل حصوله على الجنسية الألمانية.
ورغم استمرار الصدارة السورية، فقد تراجع عدد المجنسين السوريين بنسبة 21% مقارنة بعام 2024، حين حصل أكثر من 83 ألف سوري على الجنسية الألمانية.
الأتراك والروس في المراتب التالية
جاء المواطنون الأتراك في المرتبة الثانية من حيث عدد الحاصلين على الجنسية الألمانية خلال عام 2025، بعدد بلغ 34 ألفاً و100 شخص، فيما حل الروس في المرتبة الثالثة بنحو 19 ألفاً و700 شخص.
وسجلت كل من الجاليتين التركية والروسية ارتفاعاً في معدلات التجنيس مقارنة بالعام السابق، في وقت حافظ فيه السوريون على المركز الأول رغم تراجع الأعداد.
السوريون الأكثر تقدماً بطلبات التجنيس
لم تقتصر الصدارة السورية على عدد المجنسين فقط، بل امتدت أيضاً إلى طلبات التجنيس الجديدة.
فقد كشفت البيانات أن السوريين قدموا 69 ألفاً و700 طلب للحصول على الجنسية الألمانية خلال عام 2025، ما يعادل نحو 15% من إجمالي الطلبات المقدمة في البلاد.
وبلغ العدد الكلي لطلبات التجنيس في ألمانيا خلال العام الماضي 467 ألفاً و400 طلب، بينما أنجزت السلطات المختصة 371 ألفاً و100 معاملة تجنيس، انتهى نحو 90% منها بالموافقة ومنح الجنسية.
تعديلات قانونية ساهمت في زيادة التجنيس
ويرجع الارتفاع الكبير في أعداد الحاصلين على الجنسية الألمانية إلى التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ في قانون الجنسية خلال عام 2024.
وشملت التعديلات تقليص مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من ثماني سنوات إلى خمس سنوات فقط، إضافة إلى السماح بازدواج الجنسية والاحتفاظ بالجنسية الأصلية إلى جانب الجنسية الألمانية.
وأظهرت البيانات أن السوريين حصلوا على الجنسية بعد متوسط إقامة بلغ 7.9 سنوات داخل ألمانيا، وهو أقل بكثير من متوسط الإقامة لدى الأتراك الذي بلغ 24.1 سنة، ولدى الروس الذي وصل إلى 14.1 سنة.
ويشير ذلك إلى أن نسبة كبيرة من السوريين تتقدم بطلبات التجنيس فور استكمال الشروط القانونية المطلوبة.
انخفاض طلبات اللجوء إلى ألمانيا
تزامنت هذه الأرقام مع استمرار تراجع طلبات اللجوء الجديدة إلى ألمانيا، وخاصة من السوريين.
فقد أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أن عدد طلبات اللجوء الأولية المسجلة خلال شهر أيار الماضي بلغ 5556 طلباً فقط، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2020.
ويعزو مختصون هذا الانخفاض إلى تراجع أعداد الوافدين الجدد من سوريا وأفغانستان وتركيا، إلى جانب الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة الألمانية في ملفي الهجرة واللجوء.
من اللجوء إلى الاستقرار الدائم
تعكس الأرقام الأخيرة تحولاً مهماً في واقع الجالية السورية داخل ألمانيا، حيث انتقل عدد متزايد من السوريين من مرحلة اللجوء والإقامة المؤقتة إلى مرحلة الاستقرار طويل الأمد والحصول على الجنسية الألمانية.
كما تؤكد هذه المؤشرات اندماج شريحة واسعة من السوريين في المجتمع الألماني واستفادتهم من التعديلات القانونية التي سهلت إجراءات التجنيس خلال السنوات الأخيرة.

