تتجه سوريا نحو صياغة نموذج اقتصادي جديد يقوم على التوازن بين الواقعية والطموح والانفتاح، مستفيدة من تجارب دول حققت قفزات تنموية خلال فترات زمنية قصيرة، بهدف بناء نموذج خاص يتناسب مع الإمكانيات المحلية والموقع الاستراتيجي والموارد البشرية داخل البلاد وخارجها.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية حكومية تعتمد على إعادة تعريف دور القطاع الخاص، ليكون شريكاً رئيسياً في عملية التنمية الاقتصادية، وليس مجرد طرف داعم كما كان في السابق، مع التركيز على تعزيز دوره في قيادة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
الشراكة بدلاً من الخصخصة
وتبنت الحكومة السورية ما يُعرف بمسار “الشراكة الاستراتيجية” بين القطاعين العام والخاص، كبديل عن خيار الخصخصة الشاملة، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على دور القطاع العام ضمن الاقتصاد الوطني، مع تعزيز فعالية القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو.
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الاقتصاد السوري يتجه ليكون أقرب إلى نموذج اقتصاد السوق الموجه، على غرار تجارب اقتصادية في ألمانيا وكندا وعدد من الدول الأوروبية، حيث يجري المزج بين دور الدولة والقطاع الخاص ضمن إطار تنظيمي متوازن.
القطاع الخاص محرك التنمية
وتشير الرؤية الاقتصادية الجديدة إلى اعتبار التنوع الاقتصادي ركيزة استراتيجية، انسجاماً مع توجهات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يركز على أهمية تنوع الهياكل الاقتصادية.
وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى القطاع الخاص السوري ككتلة واحدة، بل كمنظومة متعددة المستويات، تتصدرها المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والتي تشكل أكثر من 90% من بنية الأعمال في سوريا، منها أكثر من 80% مشاريع متناهية الصغر.
تحديات التحول إلى اقتصاد السوق
وفي تصريح خاص لموقع بزنس 2 بزنس، قال لؤي الأشقر، عضو غرفة تجارة دمشق، إن الانتقال من الاقتصاد المنغلق إلى اقتصاد السوق يواجه العديد من التحديات، رغم التقدم المحقق في هذا المسار.
وأوضح الأشقر أن القطاع التجاري أنجز ما يقارب 70 إلى 80% من خطوات التحول نحو اقتصاد السوق الحر، إلا أن استكمال هذا التحول يتطلب تعاوناً أوسع بين مختلف الأطراف الاقتصادية.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في القوانين الاقتصادية القديمة التي ما تزال سارية، ما يبطئ عملية التحديث والانفتاح الاقتصادي، مؤكداً أن تحديث التشريعات بات ضرورة ملحة لمواكبة المرحلة الجديدة.
دعوات لتحديث قانون الاستثمار
ودعا الأشقر إلى ضرورة الإسراع في تعديل قانون الاستثمار، مع إعطاء اهتمام أكبر بالاستثمار الداخلي إلى جانب الاستثمار الخارجي، نظراً لأهميته في دعم الاقتصاد المحلي وتوليد فرص العمل.
كما شدد على أن تحقيق التحول الاقتصادي الكامل يتطلب وقتاً وجهداً وتنسيقاً بين القطاعين العام والخاص، بهدف تلبية احتياجات أكثر من 25 مليون مواطن سوري، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو والاستقرار في المرحلة المقبلة.


