سجلت شركات الطيران الأميركية المخصصة لنقل الركاب قفزة حادة في تكاليف الوقود خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب تقرير صادر عن وزارة النقل الأميركية يوم الاثنين 8 يونيو/حزيران، ارتفعت فاتورة الوقود لشركات الطيران بنسبة 78% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتصل إلى نحو 6.5 مليار دولار، وهو ما يعكس الضغوط الكبيرة التي يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع الطيران.
كما أشار التقرير إلى أن تكاليف الوقود زادت بنسبة 26% مقارنة بشهر مارس/آذار، في حين انخفض استهلاك شركات الطيران من الوقود بنسبة 2.6% خلال أبريل/نيسان مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس محاولات شركات الطيران تقليص النفقات التشغيلية في ظل ارتفاع الأسعار حسب CNBC عربية.
ارتفاع حاد في أسعار الوقود
وبلغ متوسط سعر الغالون الواحد من وقود الطائرات في أبريل/نيسان نحو 4.11 دولار، بزيادة قدرها 1.81 دولار مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على هوامش أرباح شركات الطيران التي تعمل أصلاً في بيئة تنافسية عالية التكلفة.
توقعات أرباح أقل في قطاع الطيران العالمي
وفي سياق متصل، خفّض قطاع الطيران العالمي توقعاته للأرباح خلال عام 2026 إلى نحو النصف، بسبب استمرار اضطرابات الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تأثيرها على المسارات الجوية الرئيسية.
ووفقاً لتقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، الذي يمثل أكثر من 370 شركة طيران حول العالم، من المتوقع أن يحقق القطاع أرباحاً صافية تبلغ نحو 23 مليار دولار في 2026، مقارنة بتوقعات سابقة عند 41 مليار دولار، وأقل من أرباح 2025 التي بلغت 45 مليار دولار.
صدمات جيوسياسية تضغط على القطاع
وأكد الاتحاد أن قطاع الطيران العالمي لا يزال عرضة بشكل كبير للصدمات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الوقود، رغم استمرار الطلب القوي على السفر وارتفاع معدلات إشغال الطائرات، مع توقعات بتجاوز إيرادات القطاع حاجز 1.1 تريليون دولار.
وقال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش، إن ارتفاع أسعار الوقود بشكل غير متوقع إلى جانب الاضطرابات في منطقة الخليج دفعا شركات الطيران إلى مراجعة توقعاتها وخفض أرباحها المتوقعة.
وأضاف أن الضغوط الحالية قد تؤدي إلى خروج بعض شركات الطيران الصغيرة من السوق أو استحواذ شركات أكبر عليها خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وأشار إلى أن بعض الشركات منخفضة التكلفة بدأت بالفعل تواجه تحديات كبيرة، لافتاً إلى إغلاق شركة “سبيريت إيرلاينز” الأميركية كأول حالة إفلاس مرتبطة مباشرة بارتفاع تكاليف الوقود والتوترات الإقليمية.

