يدفع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات في منطقة الخليج دول المنطقة إلى تسريع تنفيذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز وحركة التجارة العالمية، عبر تطوير موانئ جديدة، وتوسيع شبكات خطوط الأنابيب، وإنشاء مسارات نقل بديلة تقلل الاعتماد على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويُعد مضيق هرمز من أبرز شرايين تجارة الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله مصدر قلق للأسواق العالمية.
مشاريع خليجية لتقليل الاعتماد على المضيق
وبحسب تقارير أمريكية وغربية، لم تعد دول الخليج تعتمد على الحلول المؤقتة، بل تتجه نحو استثمارات طويلة الأجل لإعادة رسم خريطة نقل الطاقة والتجارة، في ظل التحذيرات المتزايدة بشأن مخاطر الملاحة في المنطقة.
وذكرت مجلة نيوزويك أن شركات الشحن العالمية بدأت بالفعل بتطبيق حلول لوجستية بديلة، بالتزامن مع تنفيذ حكومات الخليج مشاريع استراتيجية تشمل تطوير الموانئ وإنشاء خطوط أنابيب جديدة ومسارات برية لتجاوز مضيق هرمز.
ونقلت المجلة عن تامسين هانت، كبيرة المحللين في شركة SRM الأمنية، أن شركات الشحن اعتمدت مسارات برية لتخفيف الضغط على المضيق، في وقت تتواصل فيه أعمال تطوير بنية تحتية جديدة تقلل الاعتماد عليه مستقبلاً.
كما أكدت المنظمة البحرية الدولية أن الملاحة التجارية في مضيق هرمز أصبحت تواجه مستويات مرتفعة من المخاطر، ما دفع عدداً من شركات النقل البحري إلى تعديل مساراتها التشغيلية بشكل مؤقت.
الإمارات تعزز دور ميناء الفجيرة
وفي إطار هذه الجهود، تتجه الإمارات إلى توسيع دور ميناء الفجيرة المطل على بحر عُمان، من خلال إنشاء مرافق جديدة ومحطات للحاويات، بما يتيح استقبال البضائع بعيداً عن مياه الخليج العربي ومضيق هرمز.
وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن شركة موانئ دبي العالمية تدرس توسيع استثماراتها في الفجيرة، بهدف تعزيز قدرته كميناء بديل يدعم حركة التجارة في حال استمرار إغلاق المضيق.
كما تشمل الخطة ربط الميناء بشبكات الطرق والسكك الحديدية داخل الإمارات، إلى جانب تطوير عمليات نقل النفط بين الناقلات داخل المياه وخارجها، لتسهيل وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية.
السعودية تعتمد على خط شرق – غرب
وتشير شبكة CNBC إلى أن السعودية تمتلك بالفعل بديلاً مهماً يتمثل في خط أنابيب شرق – غرب، الذي ينقل نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح بتصدير جزء كبير من الإنتاج دون المرور عبر مضيق هرمز.
ورغم أهمية هذا المسار، فإنه يواجه تحديات مرتبطة بمرور السفن عبر مضيق باب المندب، الذي يشهد بدوره مخاطر قد تؤثر في حركة الملاحة.
العراق يوسع خيارات التصدير
وفي العراق، تعمل الحكومة على تنفيذ مشاريع جديدة لخطوط أنابيب النفط، من بينها البصرة – حديثة – جيهان والبصرة – حديثة – بانياس، بهدف تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية في الخليج.
كما أشارت تقارير أمريكية إلى أن عدداً من شركات الشحن بين آسيا وأوروبا عاد لاستخدام طريق رأس الرجاء الصالح كبديل، رغم أنه يزيد مدة الرحلات وتكاليف الوقود، لكنه يوفر مستوى أعلى من الأمان في الظروف الحالية.
بدائل مهمة… لكنها لا تعوض مضيق هرمز
ويرى محللون أن هذه المشاريع ستسهم في الحد من تأثير اضطرابات التجارة والطاقة، لكنها لن تكون قادرة على تعويض الدور الحيوي الذي يؤديه مضيق هرمز بشكل كامل، نظراً لحجم الاستثمارات والبنية التحتية المطلوبة لتحويل الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز إلى مسارات أخرى.
وتؤكد التقديرات أن تسارع تنفيذ هذه المشاريع سيعزز مرونة سلاسل الإمداد مستقبلاً، إلا أن مضيق هرمز سيبقى خلال السنوات المقبلة أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل استقرار الملاحة فيه عاملاً أساسياً لاستقرار أسواق النفط والاقتصاد العالمي.


