وقّعت شركة نفط الكويت، اتفاقية شراكة للبنية التحتية بقيمة 16 مليار دولار مع تحالف يضم “بلاكستون” و”بروكفيلد” و”كيه كيه آر”، تتعلق بخطوط تصدير النفط، وذلك في ظل تعرض الدولة الخليجية لهجمات متكررة من إيران.
وتتضمن الاتفاقية، تأسيس شركة مشتركة مسجلة في الكويت، تحتفظ فيها شركة نفط الكويت بحصة أغلبية تبلغ 51%، بينما يمتلك التحالف الاستثماري الحصة المتبقية البالغة 49%، موزعة بالتساوي بين الشركات الثلاث.
منذ تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في مطلع يوليو الماضي، أصبحت الكويت هدفاً رئيسياً لهجمات طهران، وأدى هبوط عائدات النفط إلى ارتفاع عجز الموازنة بنحو سبعة أضعاف خلال السنة المالية المنتهية 31 مارس، ليصل إلى 23.4 مليار دولار.
وصفت مؤسسة البترول الكويتية الصفقة بأنها أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ البلاد، ويعتمد المشروع على تأجير حقوق استخدام أصول خطوط الأنابيب التابعة لشركة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة، وإعادة تأجيرها. ويتوقع أن تُدرّ هذه الصفقة عائدات أولية بقيمة 7.85 مليار دولار.
جمعت الكويت 6 مليارات دولار عبر إصدار سندات بالدولار على 3 مراحل الأسبوع الماضي، مما يؤكد استمرار الطلب القوي على ديون الدولة العضو في منظمة أوبك.
اقرأ المزيد: استثمار ضخم في سوريا: زين الكويتية تدخل سوق الاتصالات بصفقة تتجاوز 1.5 مليار دولار
ستحصل الشركة المشتركة الجديدة على حقوق استخدام 13 خط أنابيب، تمتد لنحو 320 كيلومتراً وتشمل كامل الشبكة المحلية وخطوط التصدير، قبل أن تعيد منح شركة نفط الكويت الحقوق الحصرية لاستخدام الأصول وتشغيلها وصيانتها لمدة 20.5 سنة، مقابل رسوم ترتبط بحجم النفط المنقول.
يضم التحالف ثلاثة من أكبر مديري الاستثمارات في العالم. وتدير “بلاكستون”، أصولاً تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار، أما “بروكفيلد”، فتدير أصولاً تتجاوز تريليون دولار، بينما تُعد “كيه كيه آر” من أبرز شركات الاستثمار الخاص عالمياً، ولديها استثمارات في البنية التحتية تتجاوز 90 مليار دولار، إلى جانب خبرة سابقة في صفقات خطوط الأنابيب الخليجية.
من المقرر توجيه المتحصلات لدعم خطط الإنفاق الرأسمالي لمؤسسة البترول الكويتية، بما يشمل هدف رفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام إلى أربعة ملايين برميل يومياً بحلول 2035، إلى جانب تنويع مصادر التمويل وتعزيز مشاركة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد.
وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف سعود الصباح إن المشروع يمثل “محطة فارقة في التنمية الاقتصادية للكويت”، مضيفاً أن مشاركة الشركات الثلاث تعكس الثقة في مرونة البلاد وجودة أصول المؤسسة ورؤيتها طويلة الأجل لقطاع الطاقة.
طالع المزيد: مطار حلب الدولي يستقبل أول رحلة لطيران الجزيرة الكويتية
وتقوم الاتفاقية على نموذج “التأجير وإعادة الاستئجار”، الذي يسمح للشركات الحكومية بتحويل قيمة الأصول القائمة إلى سيولة مالية، دون بيعها أو التخلي عن إدارتها. وستظل ملكية شبكة الأنابيب والسيطرة التشغيلية عليها بيد شركة نفط الكويت، كما لن تفرض الصفقة أي قيود على مستويات إنتاج الخام أو طاقة التكرير، التي ستبقى خاضعة لقرارات الدولة.
تحاكي الصفقة نماذج نفذتها شركات نفط خليجية لجمع السيولة من أصول البنية التحتية مع الاحتفاظ بالملكية والسيطرة التشغيلية. لكنها تتميز بحجمها وتوقيتها، إذ جاءت وسط توترات إقليمية، ما يعكس استمرار شهية المؤسسات العالمية للأصول الخليجية طويلة الأجل ذات التدفقات النقدية المستقرة.


