أكدت دولة الإمارات أنها تمضي بوتيرة أسرع من المخطط لتنفيذ تعهدها باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة، في خطوة تعكس متانة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، بالتزامن مع انتقادات وجهتها أبوظبي للاتحاد الأوروبي بسبب بطء مفاوضات اتفاقيات التجارة.
وقال وزير الدولة للتجارة الخارجية، ثاني الزيودي، إن برنامج الاستثمارات الذي أُعلن عنه خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإمارات في مايو من العام الماضي يسير بشكل أسرع من الجدول الزمني المحدد، مشيراً إلى أن التنفيذ قد يكتمل قبل انتهاء الفترة المستهدفة وفقاً لموقع اقتصاد الشرق مع بلومبيرغ.
وأوضح الزيودي أن العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة تشهد زخماً متزايداً، مدفوعة بقرارات واشنطن الأخيرة التي خففت القيود على تصدير التقنيات المتقدمة إلى الإمارات، بما في ذلك رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركات أمريكية كبرى مثل إنفيديا وAMD.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس مستوى الثقة والشراكة بين البلدين، مؤكداً أن الإمارات تلتزم بجميع الضوابط والمتطلبات المتعلقة باستخدام هذه التقنيات، رداً على المخاوف التي أثيرت في الولايات المتحدة بشأن إمكانية انتقالها إلى أطراف أخرى.
وأشار إلى أن الإمارات تستعد قريباً لاستيراد هذه الرقائق لاستخدامها في مشاريع الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها مشروع “ستارغيت” في أبوظبي، الذي يستهدف إنشاء مجمع متطور لمراكز البيانات واستضافة شركات عالمية متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
انتقادات للمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي
وفي المقابل، انتقد الزيودي بطء تقدم المفاوضات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن المحادثات الخاصة باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة لم تحقق تقدماً ملموساً رغم عقد عدة جولات تفاوضية.
وأكد أن الإمارات أبرمت خلال السنوات الأخيرة ما يقارب 40 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع دول مختلفة حول العالم، بينما لا تزال المفاوضات مع بروكسل تواجه عراقيل بسبب إصرار الجانب الأوروبي على إدراج ملفات غير تجارية، مثل معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية، ضمن الاتفاقيات التجارية.
وقال إن الإمارات ما زالت تنظر إلى الاتحاد الأوروبي كشريك مهم، إلا أن الاستثمارات ورؤوس الأموال تبحث عن الفرص ولا تنتظر بطء الإجراءات.
اتفاقيات جديدة وتوسع في الاستثمارات
وكشف الزيودي عن قرب الإعلان عن اتفاقيات شراكة اقتصادية جديدة، من بينها اتفاقية مع كندا، وصفها بأنها من أسرع الاتفاقيات التي تفاوضت عليها الإمارات، بعدما استغرقت أقل من 90 يوماً.
كما أشار إلى استمرار المفاوضات مع عدد من الدول، بينها رواندا ومصر وغانا وموزمبيق وزامبيا، إضافة إلى السعي لإبرام اتفاقيات مع البرازيل وبيرو وسريلانكا وبنغلاديش خلال الفترة المقبلة.
تعزيز مرونة التجارة وسلاسل الإمداد
وأكد وزير التجارة الخارجية أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية لعبت دوراً رئيسياً في نمو تجارة الإمارات خلال النصف الأول من العام، رغم التحديات التي فرضتها التوترات الإقليمية وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن الإمارات ركزت على ضمان استمرارية سلاسل الإمداد من خلال توسيع الاعتماد على الشحن الجوي، والاستثمار في الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي خارج مضيق هرمز، ضمن استراتيجية “صفر اعتماد على هرمز” التي تهدف إلى تعزيز مرونة التجارة وتقليل المخاطر.
وفي هذا السياق، تواصل الإمارات تطوير بنيتها التحتية اللوجستية، حيث تعمل على إنشاء محطات جديدة للمياه العميقة في الفجيرة ودبا، إلى جانب تنفيذ مشروع خط أنابيب جديد لنقل النفط الخام إلى الفجيرة، من المتوقع أن يدخل الخدمة مطلع العام المقبل، بما يسمح بنقل نحو 4 ملايين برميل يومياً بعيداً عن مضيق هرمز.


