مرحلة جديدة تنتظر فندق «داما روز» في دمشق، إذ يستعد أحد أكبر فنادق سوريا لإطلاق مشروع تطوير يعيد رسم حضوره بعد أكثر من خمسة عقود على افتتاحه، وسط رهان متزايد على انتعاش السياحة السورية وعودة الزوار الخليجيين خلال المرحلة المقبلة.
وتعتزم مجموعة أحمد عبد الغني الاقتصادية تنفيذ المشروع بموجب اتفاقية بناء وتشغيل ونقل ملكية “BOT” لمدة 25 عاما مع وزارة السياحة السورية، على أن تشمل أعمال التطوير الغرف والمطاعم وقاعات المؤتمرات والمرافق الترفيهية والمساحات الخارجية، ضمن مراحل متتابعة.
ويأتي المشروع في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة تنشيط قطاعها السياحي وجذب الاستثمارات الخاصة بعد سنوات من العزلة، بالتزامن مع تصاعد اهتمام المستثمرين الخليجيين بالفرص المتاحة في عدد من القطاعات.
ويرى أحمد عبد الغني، رئيس مجلس إدارة فندق “داما روز”، أن أهمية المشروع تتجاوز تطوير الفندق، نظرا إلى ارتباطه بمرحلة أوسع من التحولات الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها البلاد.
وأظهر تحليل أجرته “أريبيان بزنس” للإعلانات المتاحة للعامة منذ تغيير الحكومة وجود التزامات مرتبطة باستثمارات خليجية تقارب 24 مليار دولار، موزعة على قطاعات الموانئ والطاقة والمطارات والاتصالات والعقارات والسياحة.
وتستند استثمارات تتراوح قيمتها بين 13 و14 مليار دولار من هذه الالتزامات إلى امتيازات نهائية أو تراخيص أو صفقات استحواذ أو عقود أو أعمال تنفيذ قائمة، فيما لا تزال بقية الالتزامات في مراحل مبكرة.
و قال عبد الغني في تصريح لأريبيان بزنس: “كان قرارنا مدفوعا بما يتجاوز بكثير مجرد الاستحواذ على فندق”.
وأضاف: “نؤمن بأن سوريا دخلت مرحلة جديدة، تتسم بالانفتاح والشفافية والالتزام الواضح بتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الخاص”.
وأوضح عبد الغني أن اختيار “داما روز” جاء استنادا إلى موقعه في قلب العاصمة، وتاريخه الذي يمتد لأكثر من نصف قرن، ومكانته كأحد أشهر فنادق سوريا.
وتسعى المجموعة إلى تطوير الفندق ليصبح أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب العائلات الخليجية ورجال الأعمال والزوار الدوليين، مع الحفاظ على مكانته التاريخية في قطاع الضيافة السوري.
وأشار عبد الغني إلى أن طموح المجموعة يتجاوز تجديد الفندق، قائلا: “نعمل على إعادة تقديم داما روز بوصفه وجهة ضيافة رئيسية تعكس المعايير الجديدة التي تتشكل في قطاع السياحة السوري، وتلبي توقعات المسافر الإقليمي والدولي اليوم”.
اقرأالمزيد: التأهيل والتطوير… عنوان المرحلة الجديدة في فندق داما روز

خطة إعادة تطوير “داما روز”
تعتزم المجموعة تنفيذ مشروع إعادة تطوير “داما روز” وفق خطة مرحلية شاملة تستند إلى معايير الضيافة الدولية، وتشمل تحديث غرف النزلاء والأجنحة والمناطق العامة والمطاعم، إلى جانب مرافق العافية والترفيه ومساحات الأعمال والمؤتمرات والمناطق الخارجية.
وقال عبد الغني إن أعمال التطوير تستهدف الارتقاء بتجربة النزلاء، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هوية الفندق وإرثه التاريخي.
ولم تعلن المجموعة قيمة الاستثمار أو الموعد المتوقع لاستكمال المشروع، غير أن المشروع يعكس رهانا مبكرا على تعافي قطاع السياحة السوري على نطاق أوسع.
وقال عبد الغني إن مؤشرات السوق بدأت تتحسن، في ظل نمو الطلب وعودة الربط الدولي تدريجيا، بالتزامن مع انتقال المستثمرين من مرحلة مراقبة السوق إلى دراسة المشروعات والفرص المتاحة بصورة أكثر جدية.
وأكد عبد الغني أن التحرك المبكر يمثل عاملا أساسيا في اقتناص الفرص الاستثمارية، قائلا: “عبر التاريخ، غالبا ما حقق أقوى الاستثمارات أولئك الذين تحركوا مبكرا”.
وتستند هذه الرؤية إلى هيكل الاتفاق المبرم بشأن الفندق، إذ يُنفذ المشروع بموجب اتفاقية بناء وتشغيل ونقل ملكية تمتد 25 عاما، تجمع بين ملكية القطاع العام والدعم الحكومي من جهة، ورأس مال القطاع الخاص وخبرته في الإدارة والتشغيل الفندقي من جهة أخرى.
ووصف عبد الغني هذه الشراكة بأنها مؤشر على “تحول جوهري” في نهج سوريا تجاه الاستثمار، تتولى الحكومة بموجبه تهيئة البيئة التنظيمية، فيما يقود القطاع الخاص الاستثمار والنمو.
وقال: “تعكس اتفاقية البناء والتشغيل ونقل الملكية لمدة 25 عاما التزامنا طويل الأجل. نحن نستثمر في مستقبل قطاع الضيافة السوري”.
ومن شأن نجاح المشروع أو تعثره أن يوفر للمستثمرين مؤشرا مبكرا إلى قابلية هذا النموذج للتطبيق في السوق السورية.
وأشار عبد الغني إلى أن اهتمام المستثمرين الخليجيين ومجموعات الفنادق الدولية بالفرص المتاحة في سوريا يتزايد، فيما تتركز استفساراتهم حول حماية الاستثمارات، والأطر التنظيمية، والبنية التحتية، والتمويل، والخدمات المصرفية، والربط، إلى جانب خطط الحكومة طويلة الأجل لقطاع السياحة.
وتشكل هذه الملفات تحديات أساسية أمام سوق تعمل على استعادة ثقة المستثمرين بالتوازي مع إعادة تأهيل بنيتها التحتية.
كما سيواجه “داما روز” تحديا آخر يتمثل في تلبية توقعات مسافرين اعتادوا مستويات مرتفعة من الخدمة في أسواق الضيافة الخليجية، التي تُصنف بين الأكثر تنافسية عالميا.

المسافر الخليجي في قلب التعافي السياحي
يرى عبد الغني أن الزوار الخليجيين يمثلون شريحة أساسية في مسار تعافي السياحة السورية، نظرا إلى طول مدة إقامتهم وارتفاع مستويات إنفاقهم على الفنادق والمطاعم والتسوق والترفيه والخدمات المحلية.
وقال: “سيؤدي المسافرون الخليجيون دورا محوريا في مستقبل داما روز وفي التعافي الأوسع للسياحة السورية”.
وبالنسبة إلى الفندق، يفرض ذلك تطوير تجربة قادرة على استقطاب شرائح متعددة في الوقت نفسه، مع الحفاظ على دور المؤتمرات والمعارض والفعاليات المؤسسية كجزء رئيسي من نشاطه، بالتوازي مع استهداف العائلات الخليجية والمسافرين بغرض الترفيه والتنفيذيين والزوار الدوليين.
ولا تتوقف عملية التطوير عند تحديث الغرف أو إضافة مطاعم جديدة، إذ أوضح عبد الغني أن المسافرين ذوي الإنفاق المرتفع يبحثون عن وجهات متكاملة تجمع بين الإقامة عالية الجودة، ووسائل النقل الموثوقة، والبنية التحتية الحديثة، وسهولة الدفع، إلى جانب التجارب المتاحة خارج الفندق.
ويرى أن دمشق تمتلك المقومات الأساسية لتحقيق ذلك، بما يشمل أكثر من 5 آلاف عام من التاريخ الحي، ومطبخا مميزا، وثقافة محلية غنية، وتقاليد عريقة في الضيافة.
ويبقى التحدي في تقديم تجربة حديثة ترتقي إلى مستوى هذه المقومات، وتلبي توقعات الزائر المعاصر.
ومن هنا، تتجاوز أهمية مشروع “داما روز” حدود تجديد فندق تقليدي، إذ يسعى المستثمر إلى تحويله إلى معيار لجيل جديد من الضيافة السورية، ونموذجا يمكن أن تسترشد به الشركات الخليجية التي تدرس دخول السوق.
وختم عبد الغني بالقول: “قد يجذب التاريخ الزوار إلى دمشق للمرة الأولى، لكن الضيافة العالمية المستوى هي التي ستدفعهم إلى العودة”.



