أكد محافظ البنك المركزي السعودي «ساما» أيمن السياري أن القطاع المصرفي السعودي يدخل مرحلة الاضطرابات العالمية من قاعدة تمويل قوية، إذ تأتي نحو 87% من التزامات البنوك من مصادر محلية، ما يحد من تعرضها لتقلبات تدفقات رؤوس الأموال الخارجية.
وقال السياري، خلال جلسة حوارية في منتدى إسطنبول الاقتصادي، إن البنوك السعودية تتمتع بمستويات مرتفعة من السيولة ورأس المال، مع تجاوز نسبة تغطية السيولة 170%، وبلوغ صافي التمويل المستقر 114.6%، مؤكداً قدرة القطاع على مواصلة تمويل الاقتصاد والوصول إلى أسواق التمويل والاقتراض رغم التحديات العالمية.
سيولة مرتفعة ومرونة أمام الصدمات
وأوضح محافظ «ساما» أن الاقتصاد السعودي أظهر مرونة في التعامل مع تداعيات الصراعات الإقليمية واضطرابات التجارة وإمدادات الطاقة، مستفيداً من الاحتياطيات والهوامش المالية والاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والإصلاحات الاقتصادية.
وأشار إلى أن الاستثمارات السابقة في البنية التحتية للطاقة أثبتت أهميتها خلال الاضطرابات التي طالت مضيق هرمز والبحر الأحمر، خصوصاً مع استمرار قدرة خط أنابيب النفط شرق-غرب على نقل نحو 5.8 مليون برميل يومياً، إلى جانب طاقات إضافية لنقل وتصدير الخام.
ويرى السياري أن هذه التجربة تؤكد أهمية بناء الاحتياطيات والقدرات التشغيلية خلال فترات الاستقرار، بما يمنح الاقتصاد مساحة أكبر لامتصاص الصدمات عند وقوعها.
الاقتصاد غير النفطي يواصل النمو
وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد، قال السياري إن الإصلاحات المرتبطة برؤية السعودية 2030 بدأت تظهر نتائجها، مع استمرار الأنشطة غير النفطية في تسجيل نمو إيجابي رغم انكماش الاقتصاد خلال ربعين متتاليين من عام 2026، نتيجة تراجع مساهمة القطاع النفطي.
وأضاف أن نمو الأنشطة غير النفطية اقترب من 3%، مدعوماً باستمرار الطلب المحلي وانخفاض البطالة بين السعوديين إلى مستويات قياسية، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي نُفذت خلال السنوات الماضية.
وبحسب محافظ «ساما»، بقي التضخم في المملكة عند مستويات معتدلة مقارنة بالتطورات العالمية، مدعوماً بالسياسات الحكومية والإجراءات المتعلقة بالإيجارات وسياسة سعر الصرف، إضافة إلى الاستثمارات في البنية التحتية التي ساعدت على الحد من اختناقات العرض.
الذكاء الاصطناعي يفتح مساراً جديداً للقطاع المالي
وتطرق السياري إلى التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي، مشيراً إلى أن التقنية تفتح آفاقاً جديدة أمام البيانات والتدفقات المالية، مع بدء استخدامها والتعاون بشأنها مع شركاء محليين وإقليميين.
وفي الوقت نفسه، أقر محافظ «ساما» بصعوبة التنبؤ بمسار تطور الذكاء الاصطناعي على المدى المتوسط والبعيد، مع اتساع تطبيقاته في الخدمات المصرفية وتحليل البيانات وإدارة التدفقات المالية.


