تكبّدت كبرى شركات السلع الفاخرة الأوروبية خسائر تُقدّر بنحو 350 مليار دولار من قيمتها السوقية المجمعة منذ بداية عام 2026، مع تراجع التوقعات بشأن تعافي القطاع واستمرار ضعف الطلب في الصين، التي تُعد من أبرز الأسواق المؤثرة في نمو الإنفاق العالمي على المنتجات الفاخرة.
وتجددت الضغوط على أسهم القطاع الثلاثاء، عقب إعلان مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية نتائج مبيعات للربع الثالث جاءت دون التوقعات في قطاع الأزياء والسلع الجلدية، وسط استمرار المخاوف بشأن أداء السوق الصينية وانعكاساته على مبيعات العلامات التجارية الكبرى حسب CNN اقتصادية.
وبحسب بيانات مؤشر «ستوكس أوروبا للسلع الفاخرة 10»، فقدت أكبر 10 شركات أوروبية في القطاع نحو 350 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ مطلع العام، في مؤشر على اتساع الضغوط التي تواجه الصناعة وتراجع ثقة المستثمرين بقدرتها على استعادة النمو سريعاً.
عمالقة الفخامة تحت ضغط الخسائر
امتدت التراجعات إلى كبرى المجموعات الأوروبية، وفي مقدمتها «إل في إم إتش» و«هيرميس» و«كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، و«ريتشمونت»، التي تضم علامات بارزة في قطاع الساعات والمجوهرات.
وتراجعت القيمة السوقية المجمعة لهذه الشركات الأربع بصورة حادة، لتقترب خسائرها من نصف قيمتها خلال الفترة الممتدة منذ نحو عام 2024، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وسجلت أسهم «إل في إم إتش»، المالكة لعلامات «لويس فويتون» و«ديور» و«تيفاني» و«بولغري»، تراجعاً تجاوز 40% منذ بداية 2026، لتواجه أداءً أضعف من منافسيها في القطاع.
في المقابل، خالفت «ريتشمونت»، التي تركز بصورة أكبر على الساعات والمجوهرات، الاتجاه العام للتراجعات، في ظل تفاوت أداء الشركات بحسب طبيعة منتجاتها والأسواق التي تعتمد عليها.
الصين.. نقطة الضغط الأبرز على مبيعات الرفاهية
يأتي ضعف الطلب في الصين في مقدمة التحديات التي تواجه شركات السلع الفاخرة، بعدما شكلت السوق الصينية محركاً رئيسياً لنمو الإنفاق العالمي على هذه المنتجات خلال السنوات الماضية.
لكن الظروف الاقتصادية الأكثر صعوبة حدّت من زخم الطلب، وأضعفت الرهانات على انتعاش قريب للمبيعات، ما انعكس على توقعات الشركات الكبرى وتقييماتها في الأسواق المالية الأوروبية.
ومع استمرار تراجع ثقة المستثمرين، باتت نتائج المبيعات ومؤشرات الإنفاق في الصين من العوامل الأساسية التي يراقبها السوق لتقييم فرص تعافي القطاع، خصوصاً لدى المجموعات التي تعتمد على علامات تجارية عالمية واسعة الانتشار.
تراجع «إل في إم إتش» يضغط على ثروة برنار أرنو
لم تقتصر تداعيات تراجع أسهم شركات السلع الفاخرة على أداء الأسواق، بل امتدت إلى ثروات كبار المستثمرين المرتبطين بالقطاع. وألقى انخفاض سهم «إل في إم إتش» بظلاله على ثروة رئيس المجموعة الفرنسي برنار أرنو، وفق بيانات تتبع الثروات الصادرة عن مجلة «فوربس».
وتشير الخسائر المتراكمة في القيمة السوقية إلى أن التحديات الحالية تتجاوز أداء شركة واحدة، لتشمل قطاعاً كاملاً يواجه تباطؤ الطلب وتراجع التوقعات بشأن النمو.
وفي ظل هذه الظروف، تترقب الأسواق أي مؤشرات على تحسن الإنفاق في الصين، إلى جانب قدرة العلامات التجارية الكبرى على استعادة زخم المبيعات، باعتبارهما عاملين مؤثرين في مسار أسهم شركات السلع الفاخرة خلال المرحلة المقبلة.


