تدرس الحكومة السورية تنفيذ طرح خاص في أسواق الدين الدولية خلال العام المقبل، بالتوازي مع تحركات لتسوية الديون والمتأخرات المالية، وإنشاء صندوق ائتماني للتعافي وإعادة الإعمار بالتعاون مع البنك الدولي، وفق ما كشفه وزير المالية محمد يسر برنية.
وقال برنية، في مقابلة مع موقع «الشرق بلومبرغ» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، إن الحكومة تجري مباحثات مع مؤسسات مالية ومصارف دولية بشأن الطرح المحتمل، الذي يستهدف بناء الجدارة الائتمانية لسوريا بصورة تدريجية.
وأضاف أن المناقشات أظهرت تفهماً من جانب البنوك الدولية، ولا سيما المصارف الأميركية الكبرى، مؤكداً أن الحكومة تركز على استكمال العملية وفق القواعد المعتمدة، وبخطوات مدروسة تعزز المصداقية والثقة.
صندوق دولي للتعافي وإعادة إعمار سوريا
بالتوازي مع التحرك نحو أسواق الدين، تعمل الحكومة السورية بالتنسيق مع البنك الدولي على تأسيس صندوق ائتماني للتعافي وإعادة الإعمار، من المتوقع أن يضم عدداً من الدول المانحة، بينها النرويج وهولندا وقطر وبريطانيا، وسط اهتمام من دول عربية وجهات تنموية أخرى بالانضمام إليه.
وأوضح برنية أن الصندوق يستهدف تنسيق جهود المانحين وتوحيدها بما يتيح تمويل مشاريع استراتيجية مهمة، والاستفادة من «اقتصاديات الحجم» في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، ضمن إطار منظم يضمن الحوكمة والنزاهة ويعزز ثقة الجهات المانحة.
تسوية الديون السورية تمهد لعودة التمويل التنموي
وأشار وزير المالية إلى إحراز تقدم في ملف تسوية الديون والمتأخرات المستحقة للدول الدائنة والمؤسسات متعددة الأطراف، بهدف تهيئة الظروف أمام المؤسسات التنموية لاستئناف تمويل المشاريع في سوريا.
وتجري دمشق، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تحليلاً لاستدامة الدين، فيما تعتزم الحكومة الإعلان عن تفاصيل الديون القائمة والمتأخرات في مرحلة لاحقة.
وأضاف برنية أن الحكومة تسعى، قدر الإمكان، إلى تحويل الديون القائمة إلى استثمارات داخل سوريا، مع مراعاة قدرة المالية العامة على تحمل الالتزامات الجديدة، مشدداً على أن الاقتراض المستقبلي لن يكون غاية بحد ذاته.
وقال إن التوجه الحكومي يركز على الحصول على قروض ميسّرة مخصصة لتمويل مشاريع استراتيجية، مع تجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء ديون إضافية لا تتناسب مع قدرة الاقتصاد على تحملها.
أكثر من 20 بعثة دولية زارت دمشق
وفي ما يتعلق بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، كشف برنية أن أكثر من 20 بعثة للمؤسسة الدولية زارت دمشق منذ استئناف العلاقات قبل أقل من عامين.
وأوضح أن التعاون القائم مع صندوق النقد الدولي يركز حالياً على بناء القدرات، ونقل المعرفة والخبرات، وتقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز كفاءة المؤسسات الاقتصادية والمالية في سوريا.


