دخلت شركة «أليف إيرونوتيكس» الأميركية سباق السيارات الطائرة من بوابة ساخرة، بعدما نشرت مقطع فيديو يُظهر مركبتها الكهربائية وهي تحلّق فوق سيارة «تسلا رودستر»، في خطوة رحّبت من خلالها بدخول شركة إيلون ماسك المحتمل إلى هذا القطاع الناشئ.
وقالت «أليف»، في الفيديو الذي نشرته الخميس، إن «تسلا رودستر» أصبحت ثاني سيارة طائرة في التاريخ بعد مركبتها، في إشارة إلى المنافسة المرتقبة بين الشركتين. وكانت الشركة قد نشرت العام الماضي مقطعاً مماثلاً ظهرت فيه سيارتها وهي تحلّق فوق شاحنة «تسلا سايبرترك».
وأعلنت «أليف» أنها أكملت مؤخراً رحلتها الجوية المسجلة رقم 1000، مشيرة إلى أن المركبتين تتشاركان في الاعتماد على الطاقة الكهربائية والدفع الرباعي، كما تربطهما صلة بمستثمر مبكر واحد هو تيم درابر.
كيف تختلف سيارة «أليف» الطائرة عن تسلا رودستر؟
تعتمد مركبة «أليف» على تقنية الدفع الكهربائي الموزع، فيما يُتوقع أن تستخدم «تسلا رودستر» محركات دفع شبيهة بالصواريخ، وفقاً للتقرير.
وصُمم هيكل السيارة الطائرة بحيث يشكّل أجنحة، مع مقصورة قابلة للدوران، كما تعتمد على الهواء بدلاً من الغاز المضغوط المخزن لعملية الإقلاع. وتقول الشركة إن خفة وزن المركبة تتيح تزويدها بمظلة بالستية تهدف إلى إنقاذ المركبة بأكملها في حالات الطوارئ.
وعلى خلاف المركبات الكهربائية المخصصة للإقلاع والهبوط العمودي، صُممت سيارة «أليف» لتجمع بين الاستخدام على الطرق والطيران، إذ يمكن قيادتها وركنها مثل السيارات التقليدية، ثم التحليق بها في الجو.
مدى يصل إلى 354 كيلومتراً على الطرق
بدأت «أليف» تطوير نموذجها الأولي عام 2019، قبل أن تكشف في 2022 عن نموذجها بالحجم الكامل «موديل إيه»، الذي أعلنت أن مداه يبلغ 220 ميلاً على الطرق، أي نحو 354 كيلومتراً، و110 أميال في الطيران، أي نحو 177 كيلومتراً.
وفي عام 2023، حصلت المركبة على شهادة صلاحية جوية خاصة من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، لتصبح، بحسب الشركة، أول سيارة طائرة تحصل على اعتراف حكومي أميركي من هذا النوع.
في المقابل، لا تزال «تسلا رودستر» بحاجة إلى اجتياز إجراءات اعتماد النوع لدى الإدارة الأميركية، وهي عملية قد تستغرق عدة سنوات.
وفي العام الماضي، نشرت «أليف» أول مقطع فيديو عام يُظهر نموذجها الخفيف «موديل زيرو» وهو يسير على الطرق ويحلق في الجو، بما في ذلك مشهد التحليق فوق شاحنة «تسلا سايبرترك».
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جيم دوخوفني، إن «أليف» عملت في هذا المجال بمفردها لمدة 11 عاماً، مرحباً بدخول تسلا إلى المنافسة.
وأضاف أن وجود منافسين قد يساعد على إثبات وجود سوق للسيارات الطائرة، وتأسيس فئة مستقلة لها، وتسريع تطوير القواعد التنظيمية، وجذب المستثمرين، فضلاً عن إتاحة مقارنة التقنيات وتحديد معايير واضحة لقياس التقدم.
طلبات مسبقة بمليار دولار وتسليمات مرتقبة نهاية 2026
تقول «أليف» إنها تلقت أكثر من 3600 طلب شراء مسبق لسيارتها الطائرة، بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار. وبدأت الشركة في ديسمبر تصنيع أولى المركبات يدوياً داخل منشأتها في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا، استعداداً لبدء التسليمات.
وتخطط الشركة لتسليم الدفعة الأولى إلى عدد محدود من المشترين الأوائل بحلول نهاية عام 2026، لاستخدام المركبات في اختبارات واقعية ضمن ظروف خاضعة لرقابة مشددة.
ومع زيادة الإنتاج خلال عام 2027، تعتزم «أليف» تدريب المستخدمين الأوائل ومساعدتهم على تشغيل المركبات.
ويبدأ السعر المتوقع للسيارة الطائرة من 299,999 دولاراً، مع إمكانية تقديم طلب شراء مسبق عبر الموقع الإلكتروني للشركة مقابل وديعة قدرها 150 دولاراً، أو دفع 1500 دولار لحجز موقع متقدم في قائمة الأولوية.
ورغم هذه الطموحات، لا تزال الأسعار المرتفعة ومتطلبات السلامة والقيود التنظيمية من أبرز العقبات أمام انتشار السيارات الطائرة على نطاق واسع.
تسلا تكشف رودستر الجديدة.. والإنتاج مستهدف في 2028
في المقابل، كشفت «تسلا» الخميس عن تصميم جديد لسيارتها الرياضية الكهربائية «رودستر»، المزودة بمحركات دفع شبيهة بالصواريخ، معلنة أن الإنتاج سيبدأ في عام 2028، بعد سنوات طويلة من التأجيلات منذ عرض الجيل الجديد للمرة الأولى.
وجرى استعراض سيارة بيضاء بمقعدين، طُورت بالتعاون مع «سبيس إكس»، شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك، خلال فعالية أُقيمت في ولاية تكساس الأميركية. وخلال العرض، سارت السيارة مقلوبة على منحدر باستخدام نظام شفط، قبل أن تدور في الهواء وتهبط بالاستعانة بمحركات الدفع المدمجة. كما استخدمت المحركات للقفز فوق شاحنة ومركبات أخرى وتنفيذ حركة التفافية في الهواء.
وعقب الكشف، ارتفعت أسهم تسلا بنسبة 5% في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الجمعة.
أداء خارق.. لكن موعد التسليم لا يزال بعيداً
يمثل الكشف عن رودستر الجديدة إضافة إلى تشكيلة تسلا، لكنه يأتي في وقت تركز فيه الشركة بصورة متزايدة على تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات، وقبل إعلان نتائج الربع الثالث، التي يرى محللون أنها أكثر أهمية للمستثمرين.
واعتبر جين مونستر، الشريك الإداري في شركة «ديب ووتر لإدارة الأصول» والمستثمر في تسلا، أن العرض استهدف إبراز القدرات الهندسية للشركة، مع قيمة تجارية محدودة، باستثناء إحراج شركات صناعة السيارات التقليدية.
من جهته، رأى سيث غولدستين، المحلل لدى «مورنينغ ستار»، في مذكرة صدرت الشهر الماضي، أن رودستر الجديدة قد تمنح تسلا سيارة رياضية فاخرة عالية الأداء تستعرض من خلالها تقنياتها وقدراتها الهندسية، في ظل غياب طراز مماثل عن تشكيلتها الحالية.
وقال لارس مورافي، رئيس هندسة المركبات في تسلا، إن السيارة تستطيع التسارع من صفر إلى 97 كيلومتراً في الساعة خلال أقل من ثانية، والوصول إلى سرعة قصوى تتجاوز 370 كيلومتراً في الساعة.
وأشار ماسك إلى أن السيارة قد تصل إلى سرعة أعلى، وربما تقترب من نصف سرعة الصوت، مضيفاً أن مداها يتجاوز 480 كيلومتراً بالشحنة الواحدة.
ومع ذلك، يقل المدى المعلن عن نصف المسافة التي وعدت تسلا بتحقيقها عام 2017، عندما كشفت للمرة الأولى عن نموذج أولي للجيل الثاني من رودستر، وحددت آنذاك عام 2020 موعداً لبدء التسليمات.
ولم يعلن ماسك أو بقية المسؤولين التنفيذيين خلال فعالية الخميس عن سعر مستهدف للنسخة الجديدة، رغم أن الشركة كانت قد حددت قبل نحو عقد سعراً أساسياً يبلغ 200 ألف دولار.
وبين طموحات «أليف» في تحويل السيارة الطائرة إلى منتج قابل للاستخدام، ومحاولات تسلا تقديم رودستر بأداء استثنائي، تبقى قدرة الشركتين على الالتزام بمواعيد الإنتاج والتسليم واجتياز متطلبات السلامة عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل المنافسة.


