تلقى سوق العقارات في ألمانيا ضربة مزدوجة مع قفزة غير مسبوقة في تكاليف التمويل، حيث أدت ضغوط التضخم المتصاعدة والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع مع إيران إلى دفع أسعار الفائدة على القروض العقارية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2009.
قفزة سريعة في أسعار الفائدة
وفقاً لبيانات شركة “إنترهيب” (Interhyp) المتخصصة في الوساطة التمويلية والبنك المركزي الألماني، شهدت التمويلات السكنية تحولاً حاداً:
ارتفاع الفائدة: صعد متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية لأجل 10 سنوات ليصل إلى نحو 4.5%، متجاوزاً المنسوب المسجل في مايو الماضي عند 3.9%، ومتخطياً ذروة نهاية عام 2023 (4.4%).
تأثير مباشر على القسط الشهري: أدى هذا الارتفاع السريع إلى زيادة متوسط القسط الشهري للتمويل العقاري بنحو 200 يورو، مما تسبب في حالة من التردد والتباطؤ لدى المشترين المحتملين.
كيف تدفع الحرب في الشرق الأوسط الفوائد للارتفاع؟
أوضح يورج أوتيشت، الرئيس التنفيذي لشركة “إنترهيب”، أن المحرك الرئيسي لهذه الموجة هو المخاوف التضخمية الناجمة عن تجدد الصراع مع إيران، والتي أجبرت البنك المركزي الأوروبي على تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة الرئيسية لكبح التضخم.
وأشار أوتيشت إلى أن فوائد قروض البناء لن تشهد انخفاضاً ملموساً إلا في حال التوصل إلى حل مستدام للأزمة الجيوسياسية، وهو أمر استبعد تحققه على المدى القريب في ظل المعطيات الحالية.
انخفاض الأسعار لا يكفي: مفاوضات الشراء هي الحل
رغم تراجع أسعار العقارات نسبياً مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها قبل انتهاء عصر الفوائد الصفرية في 2022، إلا أن كلفة الفائدة المرتفعة امتصت هذا التراجع بالكامل، مما جعل القشرة التمويلية صعبة على معظم الأسر.
وفي هذا السياق، يرى ديرك فولتورف، رئيس الاتحاد الألماني للعقارات (IVD)، أن الحل المتاح حالياً أمام الراغبين في الشراء يكمن في التفاوض الصارم مع المالكين:
انفصال عن أسعار الذروة: لا يزال العديد من البائعين يعرضون عقاراتهم بأسعار طموحة تقارن بعامي 2021 و2022 عبر منصات الإنترنت.
واقع العقود الموثقة: الأسعار المعروضة رقمياً لا تصمد عند التوقيع النهائي؛ إذ أجبر القفز في الفوائد البائعين على قبول تخفيضات واقعية لتمرير صفقات البيع.


