ذكر تقرير صحفي أن آلية تسعير المنتجات المحلية والمستوردة تشوبها ثغرات عديدة فتحت المجال واسعاً أمام التجار لإضافة نسب تكاليف وأرباح غير حقيقية تُحصل لاحقاً من جيوب المستهلك، بينما يتحمل المنتج والمستهلك ضريبة هذا الخلل الكبير.
وقال تقرير لصحيفة "تشرين" الحكومية، إن: "الفلاح يتكبد خسائر كبيرة بسبب بيعه محصوله بأبخس الأثمان لتجار سوق الهال في ظل رفع الدولة يدها عن مساعدته بإيجاد منافذ بيع جديدة تضمن له هامش ربح معقولاً يبقيه بعيداً عن سيطرتهم".
وأشار إلى أن "أغلبية المزارعين يتحملون التكاليف كاملة من التحميل وأجور النقل ثم يأتي تجار السوق على البارد المستريح، وينعمون بخيرات أرضه خاصة في ظل عقد اتفاق ضمني بينهم على توحيد التسعيرة لإجباره على البيع مقابل مبلغ زهيد لا يغطي جزءاً يسيراً من تكاليف إنتاجه".
ويضطر إلى بيع البطاطا بحوالي 30 ليرة لتصل بعد مرورها للقشيعة وتاجر الجملة بحوالي 37 ليرة ثم تباع إلى بائع المفرق بـ47 ليرة لتباع بالأسواق بـ65 ليرة ويباع الخيار إلى بائع الجملة بـ35 ليرة ليصل إلى بائع المفرق بحوالي 45-48 ليرة والمستهلك بـ65-75 ليرة.
بينما يبقى تسعير البندورة الأكثر غرابة باعتبار أن الظروف الأمنية هي المحدد الرئيس لسعرها حسب التجار حتى لقبها بعضهم بـ"المجنونة" بسبب سعرها المتقلب، فقبل أسبوع تقريباً بيعت بـ25 ليرة ثم قفزت فجأة إلى 75 ليرة علماً أنها سجلت هذا الأسبوع سعراً بين 55-65 ليرة.
وتبرز قلة حيلة الجهات المسؤولة في تسعير المنتجات المستوردة من خلال قدرة التجار على إبراز فواتير أصولية مع أن بياناتها تكون أحياناً غير صحيحة، وهو أمر قد يتكرر في معظم أنواع السلع ومنها مادتا السكر والرز، اللتان تسعران حسب أسعار البورصة العالمية مع أنها سجلتا سعراً أغلى في السوق المحلية حاليا.
وبلغ سعر طن السكر العالمي 478 أي بحدود 73 للكغ محتسبة على أساس سعر الدولار 154 ليرة بينما بلغ سعر طن الرز عالمياً 542 أي بحدود 83 ليرة للكغ بينما يباع الرز الفرط بالسوق المحلية بين 100-125 ليرة.
ويكون ذلك مرده إلى أن الكميات المطروحة مستوردة في وقت سابق، ما يتوقع أن تشهد هاتان المادتان ارتفاعاً جديداً عند استيراد كميات جديدة وطرحها في السوق.
ذك أستاذ التسعير في كلية الاقتصاد في دمشق مظهر يوسف، أن "تسعيرَ المنتجات يعتريها خلل كبير سببه عدم وجود معايير دقيقة لاحتساب التكاليف إلا في الشركات الكبرى، حيث يرتفع سعر منتج معين بمجرد ارتفاع سعر أحد مستلزماته من دون النظر إلى بقية التكاليف، فإذا ارتفع سعر العلف مثلاً سيشهد الفروج زيادة في سعره بشكل يفسح المجال لاستغلال هذه الثغرة لفرض سعر محدد".
وأكد أن "خلل آليات التسعير يبرز في المواد الغذائية والخضر والفواكه المسيطر على تسعيرها تجار سوق الهال بغية تحقيق أرباح مجزية على حساب الفلاح والمستهلك، علماً بأنه من المستغرب ثبات معظم الخضر عند 65 ليرة والفواكه عند 100 ليرة بشكل يطرح علامات استفهام عديدة".
وأشار يوسف إلى أنه "يسيطر على أسواق المواد الاستهلاكية كبار المستوردين، الذين يحاولون تحصيل أعلى سعر ممكن حسب مقدرة المستهلك على الدفع لأن السعر يحدد حسب المنطقة ومستوى معيشة سكانها مع أن المنتج قد يكون نفسه".
ولفت إلى أن "ذلك يترافق مع لحظ قيام التجار بتقاسم الأسواق كي لا تنخفض المنتجات عن السعر المحدد بشكل يتسبب بارتفاع السعر إلى 3 أضعاف من دون اكتراث بالتكاليف الفعلية"، مضيفاً أن "ضبط الأسعار يكون بتدخل الدولة عبر البيع المباشر شرط توافر آليات توزيع سليمة تضمن إيصال المادة بسعر مناسب مع فتح باب المنافسة أمام التجار من دون الاقتصار على أشخاص بعينهم".
وبين يوسف أن "ذلك يأتي للقضاء على الاحتكار مع تطبيق المحاسبة وفرض عقوبات مشددة على المخالفين مع إلزام التجار بتطبيق نظام الفوترة بغية تحديد المسؤول عن رفع الأسعار".
ونوه إلى أن "كسر حلقات الوساطة التجارية يتحقق عبر البيع من المنتج إلى المستهلك لكن المشكلة الفعلية أن المنتج يعمل على تحصيل الربح ذاته حتى مع إلغاء هذه الحلقات ويتجلى في أسواق الفلاحين والباعة الجوالين لكن إجمالاً إقامة أسواق هال بديلة لتصريف الفلاح منتجاته مع تفعيل دور صالات التدخل الإيجابي سيضمن تأمين المنتجات بأسعار معقولة".
بدوره، أكد رئيس "جمعية حماية المستهلك" عدنان دخاخني، إن: "ارتفاع الأسعار الكبير لا يتناسب مع دخول الأفراد التي تتأكل يومياً بسبب لعبة تدار في الخفاء لتحصيل أرباح كبيرة على حساب المستهلك"، مطالباً بـ"مقاطعة أي سلعة ترتفع سعرها مع الإعلان عن الأسعار عبر وسائل الإعلام المرئية بغية تعريف المستهلك بسعر السلعة الحقيقي".
كما طالب بـ"تفعيل دور مؤسسات التدخل الإيجابي وإصدار قانون محدد للأسواق يضبط حالات الغش والاحتكار ويحاسب المخالفين بهدف حماية المستهلك في ظل وجود قوانين متعددة بقي محتواها حبراً على ورق".


