تزايد عدد ضحايا شركات التسويق الشبكي في سورية، خلال الأزمة الاستثنائية، التي فتحت أبواب النصب والاحتيال لكل متجرد من الأخلاق، فأصبح طريق الثروة سهلاً للغاية، ولكن على حساب الوطن والمواطن.
شركة كويست نت، التي رقن قيدها قبل 5 أعوام وفقاً لمقتضيات مصلحة البلاد الوطنية، لا تزال تمارس أعمالها في السوق السورية تحت مسمى كيونت، رغم صدور العديد من الفتاوى الشرعية التي تحرم التعامل مع هذه الشركة وهذا النمط من التسويق الشبكي، من باب تحريم الغرر والجهالة والتدليس والغش والخداع.
واشتكى مواطنون لتعرضهم لعمليات النصب والاحتيال، من قبل عملاء الشركة الذين يعملون في المقاهي المعروفة، وتورطهم في دفع مبلغ 2100 دولار أميركي لقاء شراء منتج لا تتعدى قيمته 100 دولاراً في السوق، وبالتالي عليهم إقناع الناس بالعمل مع الشركة عبر شراء منتجاتها، لقاء عمولة 225 دولار عن كل شخص يتم إقناعه بالدخول في (السيستم)، وهكذا أصبح لزوماً على من يريد تعويض الخسارة إقناع 10 أشخاص بالدخول في الشركة.
وتمارس كيونت أعمالها عبر المرتبطين بنظام التسويق الشبكي الخاص بها، من دون وجود مقرّ معروف للشركة، إذ ينشط العملاء في المقاهي المعروفة، حيث تعقد اللقاءات لإقناع الناس بالانضمام إلى فريق العمل، وجني الثروات، بطرق غير مشروعة وغير شرعية أيضاً.
والمبلغ المدفوع ثمن السلع مبالغ فيه كثيراً، ويصبح هدف العامل أخذ مبلغ العمولة على كل شخص ينضم لشبكة “كيونت”، حيث توزع العمولات على أعضاء الشبكة بنسب محددة، لهذا السبب يتم دفع 2100 دولار ثمن قلادة طاقة أو ساعة لا يتعدى ثمنها 10 دولارات، وباقي المبلغ يوزع بنسب محددة مدروسة على أعضاء شبكة العملاء، وهكذا تواصل الشركة أعمالها طيلة خمس سنوات من بعد ترقين قيدها، دون مساءلة أو إجراء حكومي يضع حدّ لعمليات النصب تلك.
وفي السياق، بينت وثائق قضائية، أن هناك عدداً كبيراً من المتهمين أمام القضاء بتهمة انتسابهم إلى شركة كيونت حيث بلغ عددهم بحسب الوثائق إلى ما يقارب 100 شخص منها شخصيات عربية وبالتحديد عراقية، مشيرة إلى أن التهمة الموجهة لهؤلاء الأشخاص قيامهم بالتسويق بشكل مخالف للأنظمة والقوانين.
ونوهت الوثائق القضائية إلى قيام شركة الفرسان، بتسويق معتمد على الأسلوب الشبكي كيونت، مع العلم بأن هذه الشركة مرخصة باسم شركة الفرسان للتسويق المحدود المسؤولية ومقرها في دمشق، حيث بلغ رأسمالها ما يقارب مليون ليرة سورية.
ولفتت الوثائق إلى أن غاية الشركة القيام بكافة الأعمال التجارية والصناعية وتجارة واستيراد وتوزيع كافة المواد المسموح بها من قبل الدولة، وغير مسموح لها مزاولة نشاط التسويق الشبكي كونه غير مسموح به في سورية، طالبة من الأعضاء المنتسبين إليها مبالغ مالية تتراوح بين 400 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية.
وأوضحت الوثائق، تبين أن شركة كيونت، هي شركة عالمية ماليزية لها العديد من الفروع في دول العالم، وأن أعمال الشركة لا تخلو من أعمال النصب والاحتيال، إضافة إلى تسويق منتجات مخالفة للمواصفات واجتماع لأعضائها بطريقة مخالفة، والتي يمكن استغلالها لأهداف أمنية وسياسية تسيء لسياسة سورية ولاسيما خلال الظروف الراهنة.
وأوضحت أن شركة كيونت التي تختص ببيع الساعات والمجوهرات وغيرها عبر شبكة الإنترنت، تأخذ مبلغاً وقدره 2000 دولار من الأشخاص مدعين أنه سيتم إعادة مبلغ وقدره 3 آلاف دولار.
ولفتت الوثائق إلى أن الشركة استغلت حاجة العديد من المواطنين للمال من خلال دفع مبلغ من المال والذي يقدر بـ500 ألف ليرة سورية، مقابل استرجاع ضعف المبلغ المدفوع للشخص المنتسب.
وأكد مصدر قضائي، أن القضاء سيلاحق أفراد هذه الشركة ولاسيما أن هناك عدداً كبيراً من المواطنين منتسبون لهذه الشركة السالفة الذكر، مشيراً إلى أنه سيتم تطبيق عقوبة الاحتيال والنصب بحق هؤلاء الأشخاص.
وتأسيساً على ما سبق، فإن التسويق الشبكي بكافة صوره وأشكاله، ومختلف تسمياته، وبعيداً عن نوع السلعة، أو الخدمة التي يروج لها، يعد من الغرر والجهالة والتدليس المنهي عنها، ويقود في نهاية المطاف إلى الميسر (القمار)، لذلك يجب تجنبه لما سبق من الحديث في النهي عن الغرر.


