بيّن الخبير الاقتصادي، طوني ليشع، أن معظم الاقتصاديين يؤكدون أن نسبة مرونة تأثير الاقتصاد السوري المباشرة على الاقتصاد اللبناني هي بحدود 20 بالمئة، ما يعني أن انخفاض معدل النمو السوري 1 بالمئة، يقابله فوراً 0.2 بالمئة من الجانب اللبناني.
ووفق صحيفة "الأنباء" اللبنانية، كشف مصرفي لبناني، لم يذكر اسمه، أن لبنان خسر كثيراً من رؤوس الأموال والاستثمارات الصناعية السورية التي لم تأت إلى لبنان بسبب التكاليف الإنتاجية المرتفعة، وفضلت الأسواق العربية الأخرى.
وأوضح المصرفي اللبناني أن حجم الاستثمارات السورية في لبنان وصل إلى ما بين 1.5 و2 مليار دولار، وقال: "إن هذا الرقم مقبول وليس ممتازاً، ولا يضيف الكثير من الإيجابيات إلى الاقتصاد اللبناني، فحجم الودائع العربية في المصارف اللبنانية يوازي 13 مليار دولار، وبالتالي لا يمكن أن تكون الودائع السورية بقيمة 10 مليارات دولار كما أشيع سابقاً في عدد من الوسائل الإعلامية".
واعتبر خبراء الاقتصاد والمصرفيون اللبنانيون أن الحرب السورية أثرت بشكل واضح على الواقع النقدي في لبنان، ولفت الخبير الاقتصادي، طوني ليشع، إلى أن الودائع السورية في لبنان قبل الأزمة قدرت بـ16 مليار دولار من أصل 144 مليار حجم الودائع في البنوك اللبنانية، ومع بداية الحرب السورية، ارتفع رقم الودائع، ورقم احتياطي مصرف لبنان المركزي بشكل خاص، من 29 مليار دولار إلى 37 مليار دولار.
وقال ليشع: "لم تعلن السلطات النقدية اللبنانية مصدر هذه الزيادة رغم أن هذه الفترة شهدت انخفاضاً في واردات السياحة اللبنانية، وضعف التحويلات من الخليج وأوروبا، ما يدل على أن هذه الزيادات الكبيرة والمفاجئة مصدرها سوري، فهناك 40 فرعاً للمصارف اللبنانية في سورية، وهي تستحوذ على 51 بالمئة من حجم المصارف".
وذكر ليشع أن النظام المالي اللبناني لا يستطيع تحمل ودائع كبيرة وسط تباطؤ النمو الاقتصادي، لأن ذلك سيساهم بزيادة فوائد مالية عالية، معتبراً أن الاستثمارات السورية في لبنان ضعيفة مقارنة مع العدد الكبير للوجود السوري في البلد، وهذه المشاريع أغلبها ورشات ومطاعم صغيرة.
وأضاف ليشع قائلاً: "إن تهريب رؤوس الأموال السورية نحو لبنان لم يكن للاستثمار، بل من أجل الأمان، لذا هناك إمكانية كبيرة من عودة هذه الأموال في حال عاد الاستقرار إلى سورية".
وكانت المصارف في لبنان رفضت فتح حسابات مصرفية جديدة للسوريين بشكل عام، وذلك تنفيذاً لإجراءات المقاطعة الأميركية والأوروبية، ما دفع السوريين لنقل أموالهم إلى بلدانٍ أخرى.
جدير بالذكر، أن مستثمرين سوريين أخرجوا أموالهم إلى البلدان المجاورة، ومنها لبنان، مع بداية الحرب السورية خلال 2011، حيث قدّرت الأموال السورية التي تم تهريبها خارج سورية خوفاً من النكسات الاقتصادية بنحو 20 مليار دولار، واصطدم المستثمرون السوريون بعد سنتين من الحرب بأمرين أساسيين، هما تطبيق: نظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة عمليات تبييض أو غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب.

