بين الخبير المصرفي "عماد هاشم طاهر" أن القروض التشغيلية مخصصة لتمويل رأس المال العامل، ومن المعروف أن أي مشروع يستهلك معظم رأسماله عند التأسيس برأسمال الثابت “بناء ـ آلات ـ معدات ـ أثاث…” وبالتالي هذه القروض بهذا الشكل لا تهدف إلى زيادة رأسمال الثابت بالاقتصاد الوطني، مضيفا “لو كان هناك قروض تهدف إلى زيادة الاستثمارات بالاقتصاد الوطني ويكون دورها زيادة الإنتاجية وتشغيل اليد العاملة فهي تعتبر ذو فاعلية أكبر”.
ولفت إلى أن هذه القروض موجهة لتمويل رأسمال العامل أي مواد أولية ومواد مساعدة للإنتاج وبالتالي من هي هذه الجهات التي من الممكن الاستفادة من هذه القروض “القطاع الزراعي بشقية النباتي والحيواني يتأثر بالعوامل الجوية بالدرجة الأولى وبارتفاع تكاليف الإنتاج بالدرجة الثانية، جميع القطاعات الصناعية أو الحرفية يلاحظ أن تكاليف رأسمال العامل مرتفعة وخصوصا بعد الانخفاض بقيمة الليرة السورية مما أدى على ارتفاع تكاليف كافة المواد الأولية والمواد المساعدة للإنتاج.
وهنا نصل لنقطة، هل مبلغ مليون إلى ثلاثة ملايين ليرة تكفي لتمويل رأسمال العامل لأي منشأة؟..مثال: “تربية الدواجن: لدينا تكاليف ثمن فراخ الدواجن مع ثمن الأعلاف مع ثمن محروقات فمثل هذا المبلغ لا يكفي لتمويل تربية فوج واحد من أنواع الدواجن على اعتبار كان رأسمال الثابت كاملا وجاهزا للعمل”.
بعد أخذ بالاعتبار الملاحظة السابقة نصل لنقطة وهي إمكانية التسويق لمنتجات ممولة بموجب قروض عليها فائدة تصل إلى 13% مما يعني ارتفاع التكاليف مقارنة مع نفس منتجات غير ممولة بموجب قروض، يعني إمكانية المنافسة ضئيلة وبالتالي يشكل هذا الموضع تعثرا أوليا لصاحب المنشأة.
ماذا عن تقلبات سعر الصرف.؟
ونصل لموضوع مهم وهو سعر صرف الليرة السورية حيث إذا أخذنا بالاعتبار مدة إنجاز القرض تتراوح ما بين 45 يوما إلى 60 يوما ومع تقلبات سعر صرف الليرة نلاحظ ن بأن المقترض سوف يخسر مباشرة من مبلغ القرض نتيجة انخفاض سعر الصرف الذي يقابله ارتفاع أسعار المنتجات التي سوف يشتريها المقترض بموجب القرض المستمر وهنا ارتفاع تكلفة الإنتاج أيضا.
موضوع الضمانات يلاحظ أن المطلوب هو ضمان 200% من مبلغ القرض فمثلا قرض 3 ملايين ليرة يعني تقديم ضمانة بمبلغ 6 ملايين ومن المعروف الارتفاع الهائل بأسعار العقارات بالمناطق الآمنة وبالتالي من الذي يرهن عقار قيمته 50 مليون أو 10 ملايين لقاء قرض 3 ملايين ليرة؟؟.
قرار استئناف القروض التشغيلية يهدف إلى تحريك عجلة العملية الإنتاجية بالاقتصاد الوطني ويطلب المصرف الممول أن يكون المشروع قائم ويكون لديه دخل فعلي، ولكن يلاحظ خلال هذه الأزمة أن بعض المهن والورش بحاجة لدعم بسيط لإعادة ترميم بعض الأثاث أو البناء أو الآلات نتيجة ظروف الحرب وبالتالي مثل هذه القروض من الذي سوف يقدم لها الدعم من أجل إعادة الانطلاق إلى العمل.؟
واقترح الخبير المصرفي، أن يصدر قرار أكثر شمولية وعمومية لتحريك عجلة إنتاج الاقتصاد الوطني وأن يكون لدى المصارف بمساعدة هيئة تخطيط الدولة أو الوزارات المختصة قدرة على توجيه المقترض لبعض المناطق أو القطاعات التي تشكل قاطرة لدفع عجلة الاقتصاد الوطني بمعنى أن ندعم قطاعات يعمل من خلفها عدة قطاعات أو مهن أخرى مرتبطة بها أو تقديم قروض مدعومة حسب المناطق وكل ذلك يكون بناء على دراسات مستفيضة وليس بناء على قرار بأن نرغب بمنح قروض.
ما يتعلق بالضمانات يجب الأخذ بعين الاعتبار إمكانية استخدام الضمانة المقدمة لتمويل أكثر من قرض إذا كانت قيمتها تسمح بذلك ويتم ذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة مثل مديرية المصالح العقارية، مثال: “3 قروض كل قرض بقيمة 3 ملايين يكون المجموع 9 ملايين وضمانة عقارية قيمتها 20 مليون ليرة فيجب أن تكون ضمانة للقروض الثلاثة وليس فقط لقرض واحد طبعا على اعتبار توافق الأطراف”.
ورأى الخبير أن أهم قضية بدراسة القرض هو سعر الصرف لما له من أثر كبير على المقرض والمقترض حيث أن فائدة 13% لا تعوض انخفاض قيمة المقترض الذي منحه المصرف، وكما ذكرنا سابقا يؤدي إلى ارتفاع تكلفة رأسمال العامل، وبالتالي لا بد من دراسة كل قرض بحيث يلبي حاجة المقترض ويعوض المصرف عن خسارته جراء انخفاض سعر الصر

