من منا لا يتذكر لحظات السعادة في أيام طفولته عند حصوله على المصروف اليومي "الخرجية" وانطلاقه إلى البقالية لشراء "الأكلات الطيبة" رقائق البطاطا، الشوكولا، العصير، العلكة وغيرها من التسالي التي يعشقها كل الأطفال والكبار على حد سواء.
في الماضي كانت (25 ل.س) تمكن الطفل من شراء أكثر من صنف من هذه الأطعمة وكان معظمها من النوعية الجيدة في الطعم والكمية، لكن اليوم وبعد سنوات من الحرب الطويلة حرم بعض الأطفال من أبسط الحقوق كشراء قطعة البسكويت.
هل أصبح البسكويت المغطى بالشوكولا ترف؟
في البقالية كان عبد الرحمن يجول ببصره بين رفوف المحل باحثا بين قطع البسكويت، ليقع اختياره أخيراَ على نوع من البسكويت المغطى بالشوكولا، لكن سعادته لم تكتمل عندما قال له البائع: (رجع البسكوتة هي حقا 100 وتعا نقي من هدول الأغراض حقن 25) عبد الرحمن ليس سوى حالة تشبه العديد من أطفال سورية الذين تمنعهم الظروف المادية من شراء تلك التسالي، والـ 25 ليرة يمكن أن تكون ثمن قطعة بسكويت أو علكة لكن من النوع الرديء، أما بالنسبة للـ "الشيبس" فيمكن شراء نوع من كيس رقائق البطاطا ذو النكهة السيئة ولا يتجاوز عدد حباته ال 10، بينما الشيبس الصالح للاستهلاك ثمنه بين 150 للـ 200 ليرة.
يقول أبو رامي (موظف) لـ "بزنس 2 بزنس": "لدي 4 أطفال يحصل كل منهم على 50 ليرة كمصروف يومي أي أنني بحاجة ل 6000 ليرة شهرياَ أي 1500 ليرة لكل طفل، وأعلم بأن ال 50 لا تشتري أكثر من قطعة بسكويت لكن هذه هي قدرتي فراتبي 40 ألف ليرة والغلاء ينهش بنا في الأكل والمشرب واللباس والمواصلات، وأطفالنا هم أكثر من ظلم في هذه الحرب".
أسعار لا تتغير وتخفيضات وهمية!
منذ بداية الحرب توقفت العديد من معامل الصناعات الغذائية عن العمل حيث تتمركز معظم المعامل في أرياف المحافظات التي كانت أول المناطق التي لحقت بها الأضرار، أما المعامل التي لم تتأذى فبرر أصحابها غلاء المنتجات بأسباب تتعلق بقلة مصادر الطاقة كالكهرباء والمازوت وارتفاع أسعار المواد الخام من حليب وكاكاو وغيرها.
لكن على رغم تحسن الواقع الكهربائي والاقتصادي وعودة بعض المعامل للخدمة مؤخراُ، بقيت أسعار هذه المنتجات مرتفعة، وبعض منها تم تخفيض سعره لكن مع تقليص الحجم للنصف، فهل سيصبح البسكويت والشيبس حكراَ على أطفال دون غيرهم.
