على الرغم مما يحتاجه هؤلاء الأطفال في سورية من دعم نفسي ليتجاوزا مشكلاهم النفسية والاجتماعية، إلا أنّ التعليم يبقى الحلّ الأسرع، والأكثر فعالية اليوم، خاصة مع تفشّي تسرّب الأطفال من المدارس، ووصول الكثير منهم إلى سن 12، وهم لا يزالون أميّين، فتوفير التعليم الجيد هو ما سيحمي أطفال سورية فعلاً، وسيكون له أكبر الأثر على مستقبلهم، وعلى استقرار سورية ونموّ الاقتصاد فيها.
لذا لابد من وضع التعليم كأولوية، كونه من أهم العناصر في التعامل مع الأزمة السورية، والذي من شأنه أن ينقذ البلاد ومستقبلها فكرياً واجتماعياً وحتى اقتصادياً.
ويؤكد تقرير للأمم المتحدة أن نحو8.1 مليون طفل وشاب سوريّ داخل سوريا وفي البلدان المجاورة يحتاجون إلى التعليم.
كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة، في تقريره حول سورية، إلى أن “نسبة السوريين المتسرّبين من المدارس تجاوزت 38 % من عدد الطلاب، وأن استمرار الحرب يهدّد مستقبل 5.5 مليون طفل سوري، منهم 4.3 مليون طفل داخل سورية و1.2 مليون طفل لاجئ.
وفي السياق نفسه، ذكَر تقرير صدر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بأن أكثر من 3.5 مليون لاجئ تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً، لم تُتَح لهم فرصة الالتحاق بالمدرسة في العام الدراسي الماضي.
ووجد التقرير أن حوالي 1.5 مليون طفل لاجئ، غير مسجلين في المدارس الابتدائية، في حين أن مليوني لاجئ في سن المراهقة ليسوا في المدارس الثانوية.
الباحثة الاجتماعية حنان ديابي أكّدت بحسب ما نشرته صحيفة " الأيام" أن مستقبل سورية يعني أطفالها اليوم، فحامل قوي يعني مستقبلاً قوياً، وهنا يجب أن نلاحظ أن الحرب التي نعيشها تركّزت بشكل مباشر في المناطق التي يكثر فيها الجهل والفقر، لذا لابدّ من العمل الجادّ على نشر الوعي لتفادي مستقبل سيء، وذلك بدءاً من التعليم، إلى رعاية الطفولة، ورعاية الأم للطفل، والمجتمع المحيط به، فلكل دوره.
وركّزت الباحثة الاجتماعية على دور الأم، وضرورة تثقيفها وتوعيتها بالدرجة الأولى حتى تستطيع بدورها إعداد جيل واع، فكلّما زادت الرعاية المقدَّمة للأم كلّما توقّعنا أطفالا أصحّاء ومستقبلا جيدا للبلاد بشكل عام.
وهنا لفتت إلى أن الحرب قتلت الكثير من الشباب، وباتت الأم هي المعيلة الأساسية لعائلتها، وبالتالي أبعدتها مهامها الجديدة إلى حد كبير، عن منزلها وأطفالها، ولم تعد قادرة على تقديم العناية والتربية الواجبة لهم، وهذا موضوع كارثيّ سينعكس حتماً على القيم والأخلاق في المجتمع مستقبلاً.
ويجب أن نسأل أنفسنا، هل يوجد اهتمام بهذا الطفل نفسياً وتربوياً؟ أم نعتقد أننا نقدّم لهم مساعدة كافية بمجرد توزيع السُلَل الغذائية لعائلاتهم؟!
وتوضّح الباحثة الاجتماعية: “على سبيل المثال، في حلب وحدها 23 ألف طفل غير مسجّل في السجلات المدنية، وهؤلاء في حال لم تُسوّى أوضاعهم لن يتعلموا، وبالتالي سنكون بحالة انتظار لجيش من الشباب الحاملين للجريمة، والناقمين على المجتمع، ومن الممكن أن تشهد سورية مستقبلا من الجرائم والعصابات لم تكن تعرفها أو تتوقّع حدوثها يوما.
المصدر: صحيفة الأيام
