ترتفع اصوات المقترضين من المصارف الحكومية وشكواهم على قيمة التخمين العقاري لعقاراتهم المقدمة كضمانات لدى المصارف مقابل الحصول على قروض وتسهيلات مصرفية ، فبعضهم دعا الى وقف التلاعب بالتخمينات ، وبعضهم وصف اعمال التخمين ببؤرة فساد ،وسط غياب الضوابط القانونية، باستثناء تعميم وحيد صدر عن المصرف المركزي في عام 2017 فيما يخص التسهيلات التي تبلغ قيمتها 25 مليون ليرة فأكثر .
الساعون للحصول على قروض من المصارف الحكومية أعدادهم بعشرات الالاف ، بينما السعداء الذين حصلوا على قروض لا يتجاوز اعدادهم المئات ،ومثلهم يرتفع اصواتهم في تصريح خاص لبزنس 2 بزنس ضد اسلوب التخمين لعقاراتهم التي يقوم بها بعض من يمتهن التخمين ومتعاقد مع المصارف العامة، حيث أعمال التخمين لا ترتقي الى نصف الأسعار الرائجة، والمصارف حددت سقف القرض بنصف القيمة التخمينية للعقارات التي يسطرها بعض الخبراء ويعتمدون على حسهم وحسب الزبون وكرمه ، وبعض التعليمات من ادارات المصارف في رسالة تؤكد ان المبالغ الكبيرة التي خسرتها المصارف من جراء القروض المتعثرة لم تشجع الادارات على السخاء في منح القروض بالرغم من التصريحات الحكومية ودعمها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعدم رغبتهم لرهن العقارات البعيدة عن مراكز المدن ويصعب بيعها في حال تعثر المقترض.
وقال بعض المقترضين لبزنس 2بزنس أن المصارف الحكومية تحاول من خلال القروض التي تمنحها كشف أوراق المتعامل، وتكليفه الضريبي، وحجم مدخوله وما هو مصرح عنه ،وقانونية الرخصة المقدمة وترخيص الابنية القديمة في البلديات، وتصحيح الأوصاف ،من أجل الالمام بجميع مداخيل المتعامل واخضاعه الى الرقابة الضريبية والمالية والعقارية، وتصحيح أخطاء الماضي من التهرب الضريبي ،ومخالفات الأبنية والعمل في المنشآت بتراخيص غير مكتملة، والتشجيع على منح القروض حسب التكليف الضريبي .
وبالعودة الى عمل المخمن العقاري فالمصارف تعمل على تقديم تقريري خبرة منفصلين كل على حدة، وليس تقرير مشترك للخبيرين بالنسبة لتقييم الضمانات العقارية للمرة الاولى، ويتم اخذ التقييم الاقل، وهنا يقوم المخمن على تخمين العقار حسب بيان القيد العقاري وليس حسب الواقع وما يتضمنه العقار من اعمال انشائية ،ويضع الارقام دون مرجعية قانونية، أو تحديد لأسعار في كل منطقة، بل بالاعتماد على عقلية المكتب العقاري هل العقار على شارع رئيسي أو فرعي، وفيما اذا كان العقار ارضيا أو قبوا او طابقا اول أو اعلى من الطابق الرابع ،وهل المحل أو المكتب في سوق تجاري او على اطراف السوق .
وبعد توقف المصارف الحكومية لأكثر من أربع سنوات عادت لمنح القروض الشخصية والإنتاجية والتشغيلية لكن بشروط تمويل تكاد تكون تعجيزية، وأسعار فائدة متفاوتة بين غاية وأخرى ،ولم تذهب المصارف الى رفع حجم القروض، أو حتى تخمين العقارات بقيمتها الرائجة، ولا حتى على سعر دولار المصرف المركزي، ولو انها من حيث المنطق يصب في صالحها كونها ذاهبة باتجاه اقرار قانون البيوع العقارية ،فهل وصلت أصوات المقترضين الى المصرف المركزي لتعميم ضوابط لعمل التخمين العقاري ؟ ام ستستمر المصارف بالعمل بعقلية البازار لمن يدفع أكثر ؟!.

