دعوات إلى الشفافية بعقود استثمار المرافق العامة في سوريا

أثارت مسألة إدارة العقود الكبرى في قطاعات البنية التحتية في سوريا نقاشاً قانونياً واقتصادياً حول حدود الصلاحيات في ظل الحاجة الملحّة لإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.

صلاحيات مؤقتة لا تمتد لتغيير طويل الأمد

في هذا السياق، أوضحت الخبيرة في القانون الدستوري تمارا الخوري أن السلطات الانتقالية تملك الحق في إدارة المرافق العامة وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة، إلا أن هذه الصلاحيات لا تمنحها عادة تفويضاً مفتوحاً لإبرام عقود طويلة الأجل تمسّ الأصول العامة أو تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص لما بعد المرحلة الانتقالية.

- Advertisement -

وأضافت الخوري أن النقاش الدائر لا يتعلق برفض الاستثمار أو عرقلة جهود إعادة الإعمار في سوريا، بل يتمحور حول حدود الاختصاص المؤقت، ومدى خضوع العقود الكبرى لمبادئ الشفافية والرقابة وإمكانية المراجعة لاحقاً.

وأكدت في تصريحاتها لموقع اقتصاد الشرق أن التجارب الدولية في المراحل الانتقالية تقوم على مبدأ أساسي مفاده أن “السلطة المؤقتة تدير الضرورة ولا تؤسس وحدها للمستقبل الدائم”، مشددة على أهمية أن تتضمن عقود المرافئ والطاقة والمياه والاتصالات بنوداً واضحة تحمي الملكية العامة وتضمن الرقابة على المرافق الحيوية.

دعوات لتعزيز دور القطاع الخاص

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي فراس شعبو أن إشراك القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية في سوريا بات ضرورة ملحّة، في ظل محدودية قدرة الدولة على تمويل وإدارة هذه القطاعات بعد سنوات من التراجع وضعف الاستثمارات.

وأوضح شعبو أن قطاعات مثل الكهرباء والمياه والصحة والاتصالات والنقل تتطلب استثمارات ضخمة لا تستطيع الموازنة العامة تغطيتها بشكل كامل، مشيراً إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص قد تسهم في تحسين جودة الخدمات وإعادة تشغيل المرافق الحيوية بكفاءة أعلى.

بين الشفافية والاستثمار

ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة تأهيل بنيتها التحتية وجذب رؤوس أموال جديدة، ما يفتح النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الأصول العامة وضمان بيئة استثمارية قادرة على دعم عملية إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي.

Exit mobile version