مع عجز الدول عن استمرارها بالدور الأبوي في تلبية التزاماتها الاجتماعية والاقتصادية، ظهرت فكرة التشاركية مع القطاع الخاص منذ ستينات القرن الماضي في الولايات المتحدة الامريكية، الا ان العدوى لم تصل الى سورية حتى بداية عام 2016 ،أمام العجز المطرد في الميزانية، وقصور موارد التمويل بسبب الازمة في سورية ،فجرى البحث عن صيغ جديدة لتمويل مشروعات البنى التحتية الاساسية، وخاصة المتضررة من الارهاب، او المنشآت الصناعية الخاسرة او المخسرة .
قانون التشاركية منذ عام 2016 وحتى اليوم، الانجاز الذي يذكر هو صدور تعليماته التنفيذية، مع تسجيل الملاحظات الكبيرة على القانون قبل تطبيقه ،من قبل اساتذة الجامعات، والمختصين، ورجال الاعمال، صحيح قد تكون التشاركية أفضل من القروض والمنح والمساعدات التي تحمل في طياتها شروطا تمس السيادة الوطنية للدولة، لكن بعد ثلاث سنوات لم نستطع بحسب مراقبون أن نتقدم خطوة في تطبيق قانون التشاركية، وحل المعضلات المتعلقة بالصيغ التمويلية، والهندسية، والمالية للمشروع والضمانات، والدعم الحكومي، والتسهيلات، وتقاسم المخاطر، وشكل العقد ومدته .
وبغض النظر عن مزايا قانون التشاركية، يرى الدكتور شادي علي مدير مكتب التشاركية في هيئة التخطيط والتعاون الدولي وفقا لتصريح خاص لموقع "بزنس2بزنس سورية|، ان ملاحظات كثيرة تسجل على القانون قبل تطبيقه، لافتا الى ضرورة استقرار عامل التشريع قبل الشروع بالشراكة مع القطاع الخاص.
واعتبر علي خلال محاضرة قدمها على منبر غرفة تجارة دمشق، أن التشاركية حالة خاصة من العقود تتعلق بالأجل الطويل، والعبرة في التنفيذ دون نتائج كارثية ، معتبرا ان الاقتصاد السوري بحاجة الى تجربة شراكة سورية خاصة .
ويرى اقتصاديون ان التشاركية هي الحل السحري لسورية ما بعد الحرب، من أجل ضمان توفير الخدمات والنهوض بالبنى التحتية المدمرة، وخلق قنوات جديدة لإعادة توجيه الإنفاق الحكومي الاستثماري، وضخه في مشاريع استثمارية تنموية.
التشاركية لا تشكل الجيل الثالث من أجيال الاقتصاد السوري، مثلما صرّح رئيس الحكومة السابق في شهر شباط 2016 بعد شهر من صدور القانون، بعدما كان الجيل الأول، بالنسبة لتصريحه، هو جيل القطاع العام والجيل الثاني هو جيل اقتصاد السوق الاجتماعي، فالتشاركية ليست هوية اقتصادية.
ويتألف مجلس التشاركية من عشرة أعضاء، برئاسة رئيس الحكومة، وعضوية نوابه للشؤون الخدمية والاقتصادية، ومع قدوم حكومة جديدة لم يعد لرئيس الحكومة الجديد نواب في الشأن الاقتصادي والخدمي، ولم يحدث قانون التشاركية نقلة نوعية في مجال الاستثمار كما رسم له، وبقيت الشفافية والمصداقية في أشكال التعاقد أحلام مرسومة على الورق .
