تمثل تجارة المقايضة في الإقتصاديات المتدنية في العالم او التي تعاني من حصار او بطء في النمو الاقتصادي طوق النجاة كما هو الحال في سورية، حيث دفعت الأزمات الاقتصادية المزمنة الحكومة السورية إلى التفكير في اعتماد سياسة المقايضة التجارية مع بعض الدول الصديقة لتوفير السلع الأساسية، و ذلك لإعادة إحياء قنوات التصدير لإخراج البلاد من دوامة العجز المالي المتنامي
إذا ان تجارة المقايضة هي الخيار الوحيد لسورية للهروب من عمليات تحويل الأموال و العقوبات الاقتصادية المفروضة، بالإضافة إلى السمسرة و التامين المرتفع على البضائع المستوردة، وتسهم في تحقيق تعادل الميزان التجاري بين الدول والنمو الاقتصادي .
إذا تحولت دمشق إلى بلد مورد بسبب الحرب التي أنهكتها ودمرت معظم القطاعات الاستراتيجية بعد أن كانت أحد أبرز المصدرين وخاصة في المجال الزراعي.
كما انتقلت سوريا من بلد مصدر للمحاصيل الزراعية ويتمتع باكتفاء ذاتي إلى مستورد، حيث وصلت خسائر القطاع الزراعي إلى نحو 64 مليار دولار.
وبالرغم من معاناة سورية من صعوبة الاستيراد والتصدير وتحويل الاموال والتكاليف المرتفعة من جراء العمولات المتعددة على التحويلات لعدة بنوك قبل وصولها الى مقصدها، وما تلحقه من سمسرة وغيرها، وامتناع شركات التأمين من تصدير البوالص على الشحنات، والمخاطرة التي تقوم بعض شركات الشحن على قلتها التي ترضى شحن البضائع الى سورية تاتي المقايضة بالسلع من افضل الطرق لتامين الاحتياجات الاساسية للبلد وتصدير الفائض من دون تحويل الاموال .
المستورد سامر صفوة اعتبر في تصريح خاص لبزنس 2 بزنس أن التجارة بالمقايضة بحاجة الى جهتين رسميتين تتفقان على البضائع وسعر الصرف حتى تتم المقايضة، ويجب أن تكون المواد تسد حاجة البلدين، فهناك الكثير من الدول تسعى الى تصدير الفائض لديها فقط وقد يكون هذا الفائض لسنا بحاجته في سورية، لذلك هذا النوع من التجارة بحاجة الى جهة لديها معلومات عن حاجة الاسواق وتقوم هي بتوقيع العقود والصفقات، ويمكن ان ينجح بالنسبة للمؤسسات الحكومية أو غرف الصناعة والتجارة ، بينما تطبيقه على المستوى الفردي فهناك صعوبة كبيرة .
عضو لجنة التصدير في غرفة تجارة طرطوس عاصم احمد اشار الى ان مبدأ المقايضة ينجح مع ايران كون لديها العديد من الصناعات التي نحتاجها في مرحلة اعادة الاعمار وهي بحاجة الى الفوسفات والخضراوات والفواكه مقابل المعدات.
وقال أحمد من خلال زيارتي الى ايران واطلاعي عن كثب عن المواد التي نحن بحاجتها ويمكن توريدها من ايران مثل تأمين محولات الكهرباء، واحداث معامل للخميرة، والسكر والالبان والاجبان والعصائر وتطوير الثروة الحيوانية والاسماك، واستقدام شركات كبيرة من أجل اعادة تأهيل البنى التحتية في سورية .
واشار أحمد الى ضرورة الانتهاء من الاتفاق المشترك حول انشاء بنك موحد في البلدين كون طال انتظاره كثيرا ومن شأنه حل مشكلة التبادل التجاري بين البلدين ونقل الأموال .
ومع كل زيارة وفد تجاري الى سورية يتم طرح البنك المشترك الذي يتم تنسيقه مع المصرف التجاري السوري الا ان على مايبدو ان العقبات أمام اطلاق البنك مازالت كثيرة وبحاجة الى المزيد من الوقت .
التجارة بين الدول على مبدا المقايضة من شأنه تخفيف حركة نقل الأموال الى الحد الأدنى لكنه يتطلب المزيد من التنسيق لتحديد الاحتياجات الاساسية والوصول الى سياسة تجارة الجميع رابح بها فهل سنصل الى هذا المبدا أم سنبقى ندور في حلة الرغبات والامنيات.
وتواجه سوريا مشكلة اختلال التوازن بين العرض والطلب وهو ما قاد إلى غليان الأسعار في معظم أسواق محافظات البلاد حيث توجد فجوة في الأسعار.
وتفيد بيانات صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي لسوريا سجل منذ الحرب خسائر بقيمة 400 مليار دولار، إضافة إلى أن خسائر بنحو 67 بالمئة طالت قدرتها الصناعية.
وكانت الزراعة تحتل مكانة مركزية في الاقتصاد، حيث مثلت 19 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وأسهمت في تشغيل 26 بالمئة من مجموع السكان العاملين في عام 2011.
