عاد الأداء السلبي ليسيطر على تداولات سوق دمشق للأوراق المالية مع تراجع حركة التداولات والمؤشر بدعم من تحول عمليات البيع على معظم الأسهم المتداولة وخاصة الأسهم القيادية.
فقد أنهى مؤشر السوق المثقل جلسة أمس على خسارة 2.8 نقطة مغلقاً عند مستوى 847.68 نقطة بعد جلستين من الارتفاع.
وترافق ذلك مع انخفاض واضح في حركة التداولات من قيم وكميات أسهم متداولة، فقد تراجع حجم التداول الإجمالي إلى 71.6 ألف سهم وقيمة التداول الإجمالية إلى 10.5 ملايين ليرة سورية.
وتم التداول على أسهم لتسع شركات، انخفضت منها أسعار أسهم لخمس شركات بصدارة بنك عودة- سورية بنسبة 1.96%، على حين ارتفعت أسعار أسهم لشركتين فقط، بصدارة سهم الأهلية لصناعة الزيوت النباتية وبنسبة 0.65%.
وقال المستشار المالي في بيت الاستثمار السوري أحمد العدّاسي لـ«الوطن»: «ليس لتقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية من أثر جوهري على تداولات السوق المالي، لأن التداولات تعتمد على العملة المحلية، لكن الأثر يكمن في تقلبات أسعار الفائدة، فعند ارتفاع أسعار الفائدة نشهد أثراً سلبياً في حركة التداول، ينتج عنها خروج بعض المستثمرين من السوق المالية (من خلال بيع استثماراتهم) وتوجههم إلى الإيداع في المصارف (حالة سحب السيولة من السوق) لأنها أصبحت تمثل لهم فرصة استثمارية أفضل، ويحصل العكس عند انخفاض سعر الفائدة وأثره الإيجابي على السوق المالية حيث يتجه المستثمرون إلى جملة من الاستثمارات منها الأسواق المالية (حالة ضخ السيولة في السوق)».
وأشار العدّاسي إلى وجود مخاطر عالية تنجم عن الاستثمار بالعملات الأجنبية بسبب التذبذبات الكبيرة في أسعار صرفها، لذلك يجب على المستثمر ألا يقدم على استثمار كهذا من دون دراسة مخاطره المتوقعة والموازنة بين العائد المطلوب ومستوى المخاطر. وبيّن العدّاسي أنه يفترض أن يتجه المستثمرون إلى السوق المالية بعدما لمسوا شدة المخاطرة في الاستثمار في العملات الأجنبية ولاسيما بعد الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية خلال الأيام الماضية، التي كبدت من اشترى العملة الأجنبية بأسعار مرتفعة ومن كانت بحوزته أثناء الهبوط خسائر كبيرة.
وأوضح العدّاسي أن أهم العوامل التي تؤثر في السوق تنقسم إلى قسمين الأول هو نتائج التحليل المالي والفني (الذي يعتمد عليه جمهور المستثمرين)، وذلك من واقع البيانات المالية المنشورة، التي أكدت خلال كل الفترة الماضية متانة ونمو ونجاحات الشركات المدرجة في السوق المالية، والثاني هو العامل النفسي (الذي يعتمد عليه جمهور المضاربين)، كما تعتمده شريحة من المتداولين، وهو إما أن يحمل الطابع المتفائل أو الطابع المتشائم، وفي كلتا الحالتين يعتمد على الشائعات كمصدر رئيسي للمعلومات.
واعتبر العدّاسي سوق دمشق للأوراق المالية سوق استثمار وليست سوق مضاربة كما تشير إليه الأدلة، ومن ثم من المفترض بالمستثمر الاستناد إلى التحليل الأساسي والاسترشاد بالتحليل الفني للأسهم المنوي شراؤها أو الاحتفاظ بها بعيداً عن الأخبار المغلوطة العارية من الصحة (الشائعات).
واعتبر العدّاسي الصندوق الوطني للاستثمار خطوة مهمة تسهم في دعم السوق المالية وتضمن استقرارها وأن أي خبر يتم تداوله بخصوص الصندوق سيكون له الوقع الإيجابي على تداولات السوق.
وبيّن العدّاسي أن جميع قطاعات السوق جيدة وأن شركاتها منتقاة وخاضعة لرقابة عالية وناجحة، وأنها تتجه بمعدلات نمو متزايدة وتحقق نجاحات كبيرة، لكن يتميز منها قطاعا المصارف والتأمين، اللذان يشكلان مرتكز السوق وفي أغلب الأحيان يحددان اتجاهه، مؤكداً أن السوق المالية تمثل فرصة استثمارية حقيقية ذات جدوى في مختلف القطاعات، وأن قيام المستثمر بالربط بين النتائج المالية للشركات المدرجة وخياراته الاستثمارية الخاصة، وقراءة هذه البيانات المالية وتحليلها مقارنةً بسلسلة النتائج السابقة لذات الشركة، تجعله يتأكد بنفسه من مدى جدوى ومتانة استثماره والتحقق من نمو أرباحها، ومن ثم تتعزز ثقته وقناعته بالاستثمار الذي ينشده.
الأداء السلبي إلى بورصة دمشق من جديد
