تحاول صناعة السكر في سوريا النهوض من ركام الحرب بعد أن تحوّلت إلى بلد مستورد بسبب الحرب التي أنهكتها ودمرت معظم القطاعات الاستراتيجية، بعد أن كانت أحد أبرز المصدرين وخاصة في المجال الزراعي.
وكشف سعدالدين العلي، مدير عام المؤسسة العامة للسكر، أن العمل جار للنهوض بواقع عمل شركات السكر وخاصة تلك التي تعرضت للتخريب نتيجة الجرائم الإرهابية حيث تم التعاقد مع شركة وطنية لإعادة تأهيل وصيانة شركتي الرقة ومسكنة واستثمارهما لمدة 40 عاماً.
وأشار العلي في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" إلى أن شركة مسكنة متوقفة منذ عام 2012 وتعرضت للسرقة والنهب من قبل الإرهابين وتم تحريرها عام 2017 وبدأت أعمال صيانتها في أيلول العام الماضي وتستمر لمدة ثلاث سنوات.
وقال إن شركة الرقة متوقفة منذ عام 2013 ولم تتم المباشرة بصيانتها بها حتى الآن وتشمل آلية الاستثمار من قبل الشريك الوطني كل أعمال البناء والصيانة والاستثمار إضافة إلى عمليات الزراعة والتصنيع وتكون حصة المؤسسة 15٪ من الإنتاج الفعلي بعد بدء التشغيل.
ولفت العلي إلى أنه تمت المباشرة منذ كانون الأول من العام الماضي بإعادة بناء وصيانة واستثمار معمل خميرة شبعا بعد توقفه منذ 2015 إضافة إلى طرح معمل خميرة حلب المتضرر بشكل كامل بفعل الإرهاب للتشاركية أو الاستثمار.
وبالنسبة لشركة سكر تل سلحب في حماة بين العلي أن الإنتاج سيبدأ في شهر تموز المقبل بعد توقف لسبع سنوات وبطاقة تصنيعية 3800 طن شوندر سكري يومياً.
مشيراً إلى أن قيمة المشاريع الاستثمارية المتعاقد عليها وقيد التعاقد والمعلن عنها للعام الحالي بلغت أكثر من 5 مليارات ليرة تتضمن توريد أقمشة مصافي وتأهيل أبراج التبريد وتقديم ماكينتي خياطة ومضخات وصيانة مراجل وشراء قطع تبديلية.
من جهته طالب ياسين صهيوني رئيس الاتحاد المهني للصناعات الغذائية إلى الإسراع بعملية تأهيل شركات صناعة السكر والخميرة وبالتوازي تقديم كافة مستلزمات احياء زراعة الشوندر السكري والعمل على توسيع المساحات المزروعة في مناطق الغاب وريف حلب ودير الزور والرقة وتقديم محفزات تسويقية للمزارعين وبما يضمن توفير المادة الأولية الكافية لاستمرارية الإنتاج في معامل السكر.
وكان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عمرو سالم، أكد في 27 من كانون الثاني الماضي، أن تكلفة مادة السكر في البلاد التي تستورد منها الحكومة بلغت ألف و825 ليرة سورية للكيلو الواحد منه، موضحا أن سعر الكيلو يصل بعد حساب تكاليف الشحن وعمولات المصارف والجمارك إلى حوالي ألفين و445 ليرة.
وطالب سالم، المستوردين وتجار الجملة والمفرق، بالالتزام بإصدار فواتير نظامية تضمن عدم بيع كيلو السكر الواحد للمستهلك بأكثر من ألفين و600 ليرة، وبحد أقصى للمعبأ بألفين و800 ليرة سورية.
وخلال هذا الموسم قدمت الحكومة محفزات وتسهيلات للمزارعين للعودة إلى زراعة أراضيهم بمحصول الشوندر السكري، منها تخصيص 8 لترات مازوت (ديزل) بالسعر المدعوم وكميات من الأسمدة لكل دونم.
وقامت مؤسسة إكثار البذار العام الماضي باستيراد 47 طنا من البذور متعدد الأجنة من بلجيكا على شكل عبوات بوزن كيلوغرام واحد بقيمة 30 ألف ليرة، تم توزيعها على المصارف الزراعية. وبحسب التقديرات، فمن المتوقع أن تغطي كمية البذور المستوردة المساحة المخططة زراعتها والبالغة 4385 هكتارا.
وكان مدير مدينة حسياء الصناعية في حمص بسام منصور قد كشف الصيف الماضي أن مستثمرين جددا دخلوا إلى المدينة، أغلبهم يستثمرون وفق برنامج إحلال بدائل المستوردات. وأشار حينها إلى أن من أهم الاستثمارات الجديدة معمل السكر الجديد، وسيقوم بتكرير السكر الأحمر بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن سنويا.
