تواصل أسعار الألبسة في سورية موجتها التصاعدية، التي جعلتها صعبة المنال على جميع الأسر، بعد أن وصل "البدل الواحد من كنز وقميص وحذاء" يتجاوز نصف مليون ليرة، وبأردأ الأنواع.
وبينما ينتظر التاجر والمواطن، دعما لهذا القطاع لخفض الأسعار، غير أن وزارة الصناعة "زادت الطين بلة"، برفع أسعار الغزول القطنية من 25 إلى 30 بالمئة، ما أثار استياء وجدلاً بين الصناعيين، لأنهم رأوا فيه أنهم لما يزالون بعيدين عن الحماية المطلوبة لتعافي الصناعة النسيجية في الوقت الذي تأتي فيه التصريحات الحكومية لتراهن على الصناعيين في المرحلة القادمة، وتعتبر أن الأولوية للإنتاج وان الصناعة هي القاطرة الداعمة للاقتصاد الوطني.
ووصف الصناعي محمد صباغ، القرار بأنه مجحف بحق الصناعيين وخاصة أن هذا القطاع ينزف وبحاجة إلى المساندة لتعويض مستلزمات الإنتاج لإعادة إحياء نشاط الصناعة النسيجية المهددة بـ«الانقراض»، علماً أنها تعادل نحو 65 بالمئة من الصناعات الموجودة بسورية والمعارض خير دليل على ذلك.
وبين صباغ، أن الصناعي السوري عندما يلجأ إلى السفر فليس محبة بالهجرة وإنما هو مجبر على ذلك بسبب ارتفاع الكلف والمؤسف أنه منذ بداية العام هناك عدد من الصناعيين أغلقوا معاملهم وبعضهم الآخر أبقى على معمله في سورية وافتتح معملاً في مصر لأن المنتج السوري أصبحت كلفه مرتفعة، وطالما أن هناك دولاً تعطي كلفاً أرخص من كلفة المنتج السوري فالذهاب إليها أمر طبيعي.
وأضاف لصحيفة الوطن: هذا يؤكد أن قطاع النسيج ينزف وبحاجة إلى بدائل فأسعار المحروقات والنقل والقطن والخيوط والمواد الأولية سواء من داخل القطر أم من الخارج مرتفعة، يضاف إلى ذلك موضوع المنصة، كل ما سبق جعلنا نخرج كصناعيين من المنافسة، أي بالكاد نعمل لتغطية حاجة السوق المحلي علماً أن الصناعة الموجودة بسورية قادرة على التصدير للعالم وليس لتغطية حاجة السوق المحلية فقط، مؤكداً أنهم كصناعيين لديهم القدرة على تغطية حاجة السوق المحلية والتصدير.
وأوضح أن مطلب الصناعيين الأساسي هو إعفاء المواد الأولية الداخلة في الإنتاج من التمويل وتخفيض الرسوم الجمركية من 5 إلى 1 بالمئة، والأمر الأهم هو تأمين المستلزمات ومتابعة موضوع التمويل ومعاملة صناعيي النسيج أسوة بالصناعة الغذائية التي تم إعفاء جزء من مستلزمات إنتاجها مثل الحليب والكاكاو وغيرها، مشيرا إلى ضرورة تأمين جميع الطلبات من القطن ومن ثم تكون هناك تشاركية في اتخاذ القرار.
بدوره الصناعي أسامة زيود، قال: إن رفع أسعار الخيوط أمر غير مناسب، متسائلاً: على أي أساس تم رفعها ولا يوجد ارتفاع عالمياً، موضحاً أن السعر في سورية أعلى من الأسعار في العالم.
وأضاف: خيوطنا سيئة جداً وهذا ليس سببه معامل الغزل فقط وإنما القطن المحلوج الذي يأتي من المنطقة الشرقية، لأن القطن الوطني الجيد يتم تهريبه إلى تركيا ويعود إلينا أقمشة وألبسة وكل ما يتحول من قطن للمعامل هو سيئ ومعامل الغزل مضطرة للتشغيل حتى لا تتوقف عن العمل.
وطالب زيود الجهات المعنية بإعطاء المعامل خيطاً جيداً وأن يمنعوا استيراده، موضحاً أن الخيط الوطني كان أهم بكثير من الخيط الهندي، وكانت سورية تنافس العالم بالإنتاج، واليوم الخيط السوري من أسوأ النوعيات ولا يمكن استخدامه، وما يوزع لا يكفي ورشة.
وتساءل زيود عن الغاية من رفع الأسعار وإلى أين سيتوجه التاجر أو الصناعي؟ وهل المقصود التوجه إلى الاستيراد أو دعم الاستيراد وإنهاء هذه الصناعة؟ أم الهدف تعويض خسائر شركات ومؤسسات القطاع العام لجهة رفع قيمة المخزون بدلاً من تطوير جودة الإنتاج؟
من جهته، أكد الصناعي محمد زكريا صابوني، لصحيفة الوطن، أنه رفع أسعار الخيوط من قبل الحكومة، سوف ينعكس على جميع حلقات الإنتاج والكلف، علماً أن الحكومة تطلب من التجار والصناعيين تخفيض أسعار الألبسة لتتناسب مع مستوى معيشة المواطن صاحب الدخل المحدود.
وشدد صابوني، على أن رفع السعر يعني رفع أسعار الكلف وانخفاض المبيعات بالتالي الأمر سوف ينعكس على معامل النسيج التي سوف تتوقف عن العمل حتى للأسواق الداخلية.
وذكر صابوني أن الإجراءات المتخذة جعلت الصناعة السورية خارج المنافسة في الأسواق الخارجية لأنه لم تعد لدينا القدرة على التصدير لأن أسعار الخيوط والأقمشة في سورية أغلى من دول الجوار وأغلى من مصر، مطالباً بضرورة تخفيض أسعار الخيوط التي تنعكس على أسعار الأقمشة وبالتالي ستنخفض الأسعار وتحفز موضوع التصدير لأن الصناعة السورية كانت موجودة في الأسواق العالمية ويجب استعادة وجودها بالأسواق وإعادة تشغيل المعامل بدلاً من الاتجاه للاستيراد.


