أكدت مصادر مصرفية و شركات تحويل في سورية لموقع "بزنس2بزنس" القرار الذي تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي الصادر عن «مصرف سورية المركزي" والذي يتيح للمصارف وشركات الصرافة وشركات الحوالات المالية الداخلية تسليم الحوالات الواردة من خارج البلاد بالقطع الأجنبي (الدولار) أو بالليرة السورية حسب رغبة المستفيد.
القرار الذي حمل الرقم (1695/ل ا) بتاريخ 24 ديسمبر وإطلع عليه موقع "بزنس2بزنس يهدف إلى تنظيم التعاملات المالية وتحسين استقرار السوق.
قرار يخفف العبء عن الاقتصاد السوري
أكد الخبير الاقتصادي جورج خزام أن القرار الصادر عن المصرف المركزي سيحقق فوائد ملموسة للاقتصاد السوري ولليرة السورية على حد سواء. وأوضح أن تحويل جميع الحوالات الخارجية بالدولار إلى المصرف المركزي، بدلاً من الصرافين، سيساهم في زيادة عمولات التحصيل بالدولار لصالح الخزينة العامة.
وأشار خزام إلى أن هذا الإجراء سيؤدي إلى انخفاض ملحوظ في سعر صرف الدولار بالسوق السوداء، نتيجة زيادة المعروض للبيع من الدولار، مما سيحوله من عملة صعبة مرتفعة القيمة إلى عملة سهلة منخفضة القيمة ومُتاحة للجميع.
وفي منشور له، بيّن خزام أن انخفاض سعر صرف الدولار سيعزز القوة الشرائية للرواتب الضعيفة، ويؤدي إلى خفض الأسعار بشكل كبير. كما سيزيد من القوة الشرائية للاحتياطات النقدية بالليرة السورية الموجودة في المصارف، مما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد بشكل عام.
تحريك عجلة الاقتصاد وتسريع تسديد القروض
أوضح الخبير الاقتصادي جورج خزام أن القرار الجديد سيؤدي إلى تسريع تسديد القروض المتعثرة، حيث سيستغل المقترضون ارتفاع القوة الشرائية لليرة السورية للإيفاء بالتزاماتهم.
وأضاف أن هذا التوجه سيعزز عمليات البيع والشراء الآجل للبضائع دون الحاجة للإصرار على الدفع النقدي، خاصة مع تثبيت فواتير البيع والشراء بالدولار دون مخاوف من الملاحقة. هذا من شأنه أن يُحرك العجلة الاقتصادية بشكل ملحوظ في السوق.
وأشار خزام أيضاً إلى أن السماح للمستوردين بتأمين الدولار من مصادرهم الخاصة سيؤدي إلى تحقيق وفرة بالدولار في الخزينة العامة، مما يمكنها من تمويل مستوردات ومصاريف القطاع العام بكفاءة.
وأكد أن هذه الخطوة ستحد من انتقال الدولار إلى القطاع الخاص، الذي يملك مجتمعاً كميات من الدولار تفوق ما يمتلكه المصرف المركزي.
تحرير التصدير وزيادة تدفق الحوالات الخارجية
أشار الخبير الاقتصادي جورج خزام إلى أن القرارات الجديدة ستعزز قطاع التصدير بشكل كبير، حيث سيُمنح المصدرون والتجار حرية أكبر بعد أن كان المصرف المركزي يفرض عليهم سابقاً تسليم نصف قيمة صادراتهم بالدولار للمصرف المركزي بسعر النشرة الرسمية، مما كان يسبب لهم خسائر كبيرة نتيجة فرق التصريف.
هذا التغيير سيؤدي إلى زيادة الصادرات، وتقليل الكساد، وخفض معدلات البطالة.
وأضاف خزام أن الحوالات الخارجية بالدولار ستشهد قفزة نوعية، إذ لن يضطر المستفيدون إلى خسارة قيمة الحوالات بسبب فروقات التصريف.
كما ستساهم القرارات في زيادة عدد المشاريع الصناعية والتجارية الجديدة، إضافة إلى التوسع في الصناعات القائمة. ومع إلغاء قرار تجريم التعامل بالدولار، ستبدأ مرحلة إصلاح اقتصادي فعلي تسهم في تحريك عجلة الإنتاج وزيادة النشاط الاقتصادي.
واعتبر خزام أن "الدولار هو القوة المحركة لدوران العجلة الإقتصادية و زيادة الإنتاج.
يشار أن خلال الأسبوعين الماضين أصدرت القيادة الجديدة قرارات عدة لصالح الاقتصاد السوري، أبرزها السماح بتداول العملات الأجنبية، والدولار في التعاملات التجارية و البيع و الشراء، وحتى الأمس القريب، كان القانون السوري يجرّم التعامل بغير الليرة ويفرض غرامات وعقوبات قاسية تصل إلى السجن سبع سنوات.
بالإضافة إلى إلغاء جمركة السيارات، مما خفض أسعارها بشكل كبير، أي إنهاء لاحتكار استيراد السيارات، ما ساهم في جعل اقتنائها أمراً متاحاً للمواطنين في سنوات قليلة عكس ان ما كان عليه سابقا الذي كان السيارة و المنزل حلم صعب المنال أمام المواطن السوري.
كما تم إلغاء الضابطة الجمركية التي كانت تضغط على التجار، وإلغاء منصة المستوردات سيئة السمعة التي كانت تسبب قلق دائم للتجار والمستوردين، ووقف احتكار الاستيراد التي كانت تستحوذ عليه قلة قليلة من التجار المقربين من نظام الأسد البائد، وفتح الاستيراد بالطريقة التي تناسب التاجر، والتوجه نحو اقتصاد السوق الحر الذي كنا في موقع "بزنس2بزنس" نطالب به منذ عقود.


