مع استعداد سوريا لدخول مرحلة اقتصادية جديدة بعد تحريرها من نظام الأسد، تبرز مسألة العملة الوطنية كأحد المحاور الأساسية للإصلاح الاقتصادي. ومع طرح اقتصاديين حلولاً عديدة لمواجهة التضخم، مثل حذف الأصفار أو إصدار عملة جديدة، يصبح التفكير في مستقبل العملة خطوة محورية.
في ظل ذلك، ومع وجود عملات حالية تحمل رموزاً للنظام المخلوع، يقترح موقع 'بزنس2بزنس' على المعنيين في الإدارة السورية الجديدة والبنك المركزي السوري دراسة خيار طباعة عملات بلاستيكية (البوليمر)، التي أثبتت جدواها في العديد من الدول وقد تكون الحل الأنسب للتحديات الحالية."
لماذا العملات البلاستيكية؟
العملات البلاستيكية (البوليمر) ليست مجرد خطوة عصرية، بل تحمل العديد من المزايا التي تجعلها خياراً أفضل مقارنة بالأوراق النقدية التقليدية.
1. مقاومة التزوير: تتميز العملات البلاستيكية بعناصر أمان متطورة، مثل الصور الشفافة والنقوش ثلاثية الأبعاد، مما يجعل تزويرها شبه مستحيل.
2. طول العمر: تدوم العملات البلاستيكية 3 إلى4 أضعاف عمر العملات الورقية، مما يقلل الحاجة إلى استبدالها بشكل متكرر.
3. مقاومة التلف: العملات البلاستيكية مقاومة للماء، التمزق، والرطوبة، مما يجعلها أكثر ملاءمة للتداول في مختلف الظروف المناخية.
4. تقليل التكاليف: على الرغم من أن تكلفة الطباعة الأولى أعلى من الورقية، إلا أن عمرها الطويل يجعلها أكثر اقتصادية على المدى البعيد.
5. صديقة للبيئة: يمكن إعادة تدوير العملات البلاستيكية بسهولة، مما يجعلها خياراً مستداماً بيئياً.
مشكلات تداول العملات الورقية
العملة الورقية الحالية في سوريا تواجه العديد من المشكلات التي تؤثر على تداولها، أبرزها " سهولة التلف حيث أن العملات الورقية تتعرض للتآكل بسبب التداول المستمر، مما يزيد من تكاليف طباعة كميات جديدة، كما أن العملات الورقية حساسة للرطوبة والحرارة، ما يزيد من تكاليف حفظها ونقلها".
تجارب دولية ناجحة
• بريطانيا: منذ عام 2016، بدأت بريطانيا إصدار عملاتها البلاستيكية، حيث تتمتع بمزايا مقاومة للماء والتلف، إضافة إلى تقنيات أمان متقدمة، مثل الصور الشفافة والعناصر ثلاثية الأبعاد.
• أستراليا: كانت أستراليا أول دولة في العالم تطبع العملات البلاستيكية في عام 1988. وقد نجحت تجربتها لدرجة أن جميع عملاتها الآن مصنوعة من البوليمر.
• كندا: انضمت كندا أيضاً إلى القائمة، حيث تعتمد العملات البلاستيكية منذ عام 2011، وتعتبرها حلاً مثالياً لمناخها القاسي، حيث تقاوم التمزق والتلف بسهولة.
• دول عربية: على المستوى العربي، قامت مصر مؤخراً بإصدار أول عملة بلاستيكية من فئة 10 جنيهات، والتي لاقت ترحيباً واسعاً لتصميمها المتطور ومتانتها.
فرصة لسوريا الجديدة
إذا قررت سوريا الجديدة إصدار عملة جديدة، فإن العملات البلاستيكية ستكون خطوة متطورة تعكس التجارب الدولية الناجحة، وتعزز الاستقرار الاقتصادي.
هذه العملات تقدم حماية أكبر للعملة وتقلل التكاليف على المدى الطويل، مما يساهم في مواجهة تحديات التضخم وتلف العملات الورقية.كما أنها جزء من رؤية شاملة لإعادة بناء الاقتصاد السوري.
هذا وتستمر الليرة السورية في التحسن أمام الدولار، وللمرة الأولى منذ العام 2011، يكون سعر الدولار في البنك المركزي السوري أغلى بـ 800 ليرة من السوق السوداء بدمشق، حيث حدد المركزي سعر صرف الدولار بآخر نشره صادرة عنه عند 13500 ليرة، بينما يسجل في السوق السوداء بدمشق ما بين 12600-12700 ليرة في نهاية تعاملات 31 ديسمبر.


