في تحسن غير مسبوق، استعادت الليرة السورية نحو 64% من قيمتها خلال شهرين فقط، مسجلةً 10,000 ليرة مقابل الدولار بعد أن لامست حاجز 16,000 في ديسمبر الماضي. لكن هذا التحسن، وفقًا لخبراء الاقتصاد، لا يعود إلى إصلاحات اقتصادية حقيقية، بل لعدة أسباب أهمها هو النقص حاد في السيولة النقدية بالليرة داخل السوق السورية. ومع استمرار حالة عدم الاستقرار، يبقى السؤال: هل هذا التحسن حقيقي أم مجرد ارتفاعات وهمية؟
ومن أهم أسباب التحسن في قوة الليرة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية كانت حل الجيش والأجهزة الأمنية وبالتالي إيقاف رواتب مئات الآلاف من الضباط والعناصر والأفراد، تسريح نحو 400.000 موظف وهمي حكومي، بينما يوجد 1.1 مليون موظف دون رواتب مستمرة ما يعني عدم وجود كميات كافية من الليرات السورية في السوق.
يضاف إلى ذلك امتناع مصرف سورية المركزي عن تصريف الدولار، بغية تأمين الرواتب للموظفين، وزيادة الضغط على الليرة من قبل المغتربين الذين عادوا إلى البلاد مؤخراً.
وحسب تقرير لبرنامج « Business مع لمى» الذي نشرته سكاي نيوز عربية فقد وصل نحو 300 مليار ليرة سورية إلى المصرف المركزي السوري تمت طباعتها في روسيا.
بالمقابل يحذر الجميع من أن هذه الارتفاعات غير مرتبطة بتحسن اقتصادي مباشر أو حتى بإصلاحات اقتصادية هيكلية.
وحول مصير الليرة السورية في الفترة المقبلة يتوقع المستشار الاقتصادي د.أسامة القاضي أن المشكلة الأساسية في تحديد قيمة الليرة السورية حالياً هو عدم وجود قوننة حقيقية لعمليات الصرافة في البلاد، حيث لم يصدر القرار الناظم لهذه العمليات إلا منذ 5 أيام، حيث يجب على أي مركز يريد أن يعمل في مجال الصرافة أن يضع مبلغاً قدره 5 مليون دولار في المركزي ليبدأ بالعمل في مجال الصرافة.
واكد القاضي أن الليرة السورية عملة غير مستقرة حتى تبدأ عملية الإنتاج بشكل جيد كي تساعد في تحديد قيمة الليرة السورية الحقيقية.
وقال د. القاضي أن تأخير الرواتب حسب معلوماته لن يستمر، إذ تشير معلوماته إلى انتظام عمليات صرف الرواتب منذ بداية شهر آذار المقبل، معتبراً أن ما حصل من تأخير للرواتب كان سببه تأخر بعض الجهات في رفع قوائم الموظفين.
يشار إلى أن تغيرات الليرة السورية اليومية وعدم استقرارها ترك آثاراً سلبية فيما يتعلق بدعم عجلة الإعمار والاستثمار بسوريا بسبب صعوبة حصر الخسائر والأرباح التي سيتعرض لها المستثمرون وفقاً لعدة وسائل إعلام عالمية ومحلية.

