بعد فتح باب الاستيراد وتوحيد الجمركة، شهد سوق السيارات في سوريا تدفقاً كبيراً للمركبات المستوردة من تركيا، الإمارات، وكوريا الجنوبية، إلى جانب انتشار السيارات المقصوصة والمركبات غير الموثقة. ورغم هذا التدفق، سجلت أسعار السيارات ارتفاعاً غير مسبوق بسبب الطلب الكبير، لكن الخبير في مجال النقل عامر ديب يتوقع تراجعها مستقبلاً مع استقرار السوق.
فمن المتوقع أن تنخفض قيمة السيارة الواحدة من 30 إلى 35% من سعرها الحالي، وهو ما أدى إلى تراجع في حركة البيع والشراء، حيث يتراوح سعر السيارة الوسطي حاليًا، بين 9 لـ 12 ألف دولار، لموديلات ما بعد 2011.
ويرى ديب أن سوريا أصبحت مكبًّا لنفايات السيارات في العالم، خصوصًا أن هذه التجارة غاب عنها التنظيم والاستثمار الأمثل من قبل الحكومة، معتبراً أن قطاع السيارات اليوم في حالة فوضى بسبب غياب البنية التنظيمية، من قرارات غير واضحة لوزارة النقل، وتذبذب في سعر الصرف، جعلت الشركات الخارجية معرضة عن الدخول في السوق السورية حسب موقع عنب بلدي.
وتابع ديب بالقول إنه تواصل مع 14 شركة سيارات تعمل في دول مختلفة، إلا أن تلك الشركات رفضت فكرة الدخول في السوق السورية، بسبب تذبذب سعر صرف الليرة، والأسباب السابقة.
واعتبر الخبير أن الإشباع في السوق السورية لن يتحقق فقط بسبب تخفيض رسوم الجمركة، بل بسبب وجود السيارات “المقصوصة” التي دخلت من منطقة سرمدا، و90% من حالة هذه السيارات غير جيدة فنيًا وتقنيًا ومعظمها من موديلات 2007 و2008 وعددها لا يستهان، مقدراً عددها بـ 10 آلاف سيارة، موجودة في السوق الآن، بينما مجموع ما دخل إلى السوق السورية في الشهرين الماضيين كان 80 ألف سيارة.
حيث اقترح ديب إصدار قرار يمنع تسجيل أي آلية مهما كان تصنيفها (سواءً أكانت نقل تجاري، ركوب أفراد، نقل جماعي) من موديلات ما قبل 2012.
بدوره مدير ومالك شركة “النجمة” لاستيراد السيارات، مؤيد أبو حمزة، أوضح أن حركة البيع جامدة حاليًا، لأن المواصلات والمصالح والعقارية لم تمارس أعمالها بعد، باستثناء محافظة إدلب، والمعابر الحدودية، حيث يتم العمل على استيراد السيارات من الخارج بناءً على طلب الزبون، دون أن يشتري سيارات ويعرضها خوفًا من كساد البضاعة لديه.
ويتابع المدير بقوله إن السيارة التي كانت تُباع في كوريا بـ3 أو 4 آلاف دولار، تشحن إلى سوريا الآن بـ 12 ألف دولار وسطيًا، موضحًا أن السوق السورية متخمة بالسيارات.
وختم المدير حديثه بتوقعه بأن الخسارة ستكون من نصيب من اشترى كمية كبيرة من السيارات في الوقت الحالي، لأن البيع سيتراجع بحلول شهرين أو ثلاثة.


