هل سعر الليرة السورية مقابل الدولار حقيقي أم مجرد وهم؟ المركزي يوضح القيمة الفعلية في ظل التقلبات المستمرة في سوق الصرف بسوريا، أكد المستشار الأكاديمي لدى البنك المركزي السوري، د. مخلص الناظر، أن سعر الصرف الرائج حالياً "وهمي وغير دقيق"، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية للدولار تتراوح بين 17 إلى 20 ألف ليرة سورية.
أسباب ارتفاع سعر الصرف في السوق
ووفقًا لما أوضحه الناظر خلال مقابلة تلفزيونية، فإن هناك عدة عوامل أدت إلى ارتفاع قيمة الليرة السورية في السوق غير الرسمية، أبرزها:
- ندرة العملة المحلية نتيجة تهريب كميات كبيرة منها عبر الحدود البرية أثناء سقوط نظام الأسد.
- اعتماد النظام المالي السابق على طباعة العملة، مما تسبب في أزمة سيولة حادة عند تعذر استيراد الأوراق النقدية من الخارج.
- قيود السحب النقدي المفروضة من قبل المصارف، مما أدى إلى نقص الليرة في الأسواق.
- عودة المغتربين السوريين الذين يحملون العملات الأجنبية ويرغبون في تصريفها محليًا.
تأثير سعر الصرف على الاقتصاد السوري
وأشار الناظر إلى أن سوريا من أكثر الدول تأثرًا بتغيرات سعر الصرف، حيث تؤكد الدراسات أن كل زيادة بنسبة 1% في سعر الدولار تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 10%، ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
مشروع تغيير العملة.. هل هو قريب؟
وحول إمكانية تغيير العملة السورية، أوضح الناظر في مقابلة تلفزيونية في بزناج" بزنس مع لمى" أن المشروع مطروح على المدى الطويل، إلا أن تطبيقه يتطلب توفر احتياطات كافية من الذهب والعملات الأجنبية لضمان استقرار العملة الجديدة وحمايتها من المضاربات المالية.
هل تتجه سوريا نحو "الدولرة الاقتصاد "؟
وفيما يخص إمكانية دولرة الاقتصاد السوري – أي ربط بعض القطاعات بالدولار مثل الرواتب والتعاملات التجارية – أشار الناظر إلى أن هذا الأمر يعتمد على عاملين رئيسيين:
1- "عمق الدولرة"، أي نسبة الودائع بالعملات الأجنبية إلى إجمالي الودائع في البنك المركزي.
2- "عرض الدولرة"، أي مدى شمولها للرواتب، بيع العقارات، السيارات، والاستيراد والتصدير. وأكد أن الدولرة الجزئية قد تساعد في ضبط التضخم وتحقيق استقرار اقتصادي نسبي، لكن التجارب العالمية السابقة لم تكن إيجابية في معظم الأحيان، مشبهًا الوضع السوري بـ"التجربة اللبنانية" في هذا المجال.
واعتبر الناظر أن الدولرة حالياً بجزء صغير من الاقتصادي ربما تساعد في ضبط التضخم، واستقرار سعر الصرف، والاستثمار أكثر من الوضع الحالي، مشيراً إلى أن سوريا قريبة من التجربة اللبنانية في هذا الموضوع من ناحية الفكرة.
ما هي سياسات البنك المركزي القادمة؟
- إلغاء التربح من سعر الصرف، وضبط تداول العملات الأجنبية.
- إعادة تفعيل دور المصارف الخاصة وشركات الصرافة ضمن إطار رسمي.
- تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق السوداء، ليصبح المركزي هو المتحكم الرئيسي بسعر الصرف.
تحديات الاقتصاد المحلي
وأشار الناظر إلى أن استمرار الوضع الحالي دون تدخلات إصلاحية قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي وزيادة البطالة، حيث يجد التجار أن الاستيراد أرخص من التصنيع المحلي، ما قد ينعكس سلبًا على القطاع الصناعي.
هل هناك حلول إسعافية؟
1- بحث إمكانية دولرة جزئية لبعض القطاعات كحل مؤقت.
2- دراسة طباعة عملة جديدة لحل أزمة السيولة.
3-إصلاح السياسات النقدية، خصوصًا فيما يتعلق بمعدلات الفائدة التي بقيت ثابتة عند 11% رغم أن التضخم يصل إلى 56%.
4-رفع الرواتب والأجور تدريجيًا لدعم القدرة الشرائية وتعزيز الاستهلاك المحلي.
وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يبقى ملف سعر الصرف في سوريا أحد أكثر القضايا تعقيدًا، حيث تتأثر قيمة الليرة بعوامل متعددة تتداخل فيها السياسات المالية، حركة الأسواق، والمضاربات. وبينما يسعى البنك المركزي لضبط الوضع، لا تزال الأوضاع بحاجة إلى إصلاحات أعمق لضمان استقرار اقتصادي حقيقي.


