تشهد أسواق الذهب في سوريا حالة من التباين الواضح في الأسعار، حيث يختلف سعر الغرام من محافظة إلى أخرى، بل حتى بين المحلات داخل المدينة نفسها و ذلك تحديداً منذ ديمسبر من العام الماضي. هذا الاختلاف يضع المستهلك في حيرة، خاصة مع غياب جهة تنظيمية موحدة تُلزم جميع الصاغة بالسعر الرسمي، ما يفتح المجال أمام المضاربة والتلاعب.
كيف يتم تحديد سعر الذهب؟
تُصدر "جمعية الصاغة" في دمشق وحلب نشرة يومية تحدد سعر الذهب بالليرة السورية والدولار، إلا أن العديد من الصاغة لا يلتزمون بها، ويعتمدون بدلاً من ذلك على تقديراتهم الخاصة بناءً على تكاليفهم ومصادرهم في السوق حيث يصل فارق الغرام الواحد بين محل و آخر نحو 15 ألف عدا عن الفروقات الكبيرة بأجور الصياغة.
في المقابل، في محافظات أخرى مثل إدلب واللاذقية، يعتمد الصاغة على مصادر مختلفة مثل المواقع الإلكترونية العالمية، وسعر الأونصة بالدولار، وتكاليف الصياغة محلياً بالإضافة إلى حالة السوق، مما يؤدي إلى اختلاف الأسعار بشكل واضح بين المحافظات السورية والمحالّ و هذا ما نجده في موقع مثل الليرة اليوم المتخصص باسعار الذهب و الليرة السورية، حيث يقوم بنشر سعر الغرام في عدد من المحافظات و يصل الفارق لنحو 40 ألفاً.
لماذا تختلف الأسعار؟
التفاوت في الأسعار لا يعود فقط إلى أجور الصياغة التي تختلف من تاجر إلى آخر، بل إلى غياب الرقابة الفعالة، ما يجعل المواطن غير قادر على التأكد من السعر العادل عند الشراء.
هذا الوضع يضعف الثقة بالسوق، ويفتح المجال أمام التجار للتحكم بالأسعار وفقًا لمصالحهم.
هل هناك حل لتنظيم السوق؟ بحسب خبير اقتصادي تحدث لموقع بزنس2بزنس، فإن الحل يكمن في إنشاء "جمعية موحدة للصياغة وبائعي الذهب في سوريا"، تكون مسؤولة عن تحديد الأسعار بشكل مركزي، مع إلزام الجمعيات الحرفية في المحافظات بتطبيق التسعيرة الموحدة. مثل هذا التنظيم سيخلق سوقًا أكثر استقراراً وعدالة، حيث يلتزم جميع الصاغة بسعر واحد، مما يقلل من التلاعب، ويعزز الثقة بين المواطن والتاجر.
السؤال الأهم: هل سيتم توحيد الأسعار؟
في ظل غياب جهة رقابية موحدة، تظل أسعار الذهب في سوريا عرضة للتقلبات والتفاوت الكبير، مما يزيد من صعوبة تحديد السعر الفعلي الذي يجب أن يدفعه المواطن. فهل ستتحرك الجهات المعنية لضبط الأسعار وإنهاء الفوضى، أم أن الذهب سيبقى سلعةً يتحكم بها كل صائغ وفق هواه؟

