في خطوة وُصفت بأنها “نقلة نوعية” لقطاع التعدين، تستعد الدولة المصرية لتدشين أضخم عملية مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد خلال الربع الأول من العام الجاري.
هذا التحرك، الذي أعلنته الرئاسة المصرية عقب اجتماع رفيع المستوى يوم السبت 17 يناير، يُعد الأول من نوعه بهذا النطاق منذ أربعة عقود، مما يفتح الباب على مصراعيه لاكتشاف “الكنوز المنسية” في صحاري مصر.
قاعدة بيانات عالمية لجذب رؤوس الأموال
وحسب CNBC عربية فقد أكد وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي، أن الهدف الجوهري من هذا المسح ليس مجرد رصد المعادن، بل بناء قاعدة بيانات جيولوجية رقمية وضخمة.
هذه القاعدة ستكون “المغناطيس” الذي يجذب الاستثمارات التعدينية العربية والأجنبية، من خلال تقديم بيانات دقيقة ومحدثة تفتقر إليها المنطقة منذ سنوات طويلة.
خريطة الكنوز: من الذهب إلى الرمال البيضاء
تتمتع مصر بتنوع جيولوجي فريد يضعها في مصاف الدول الغنية بالموارد، حيث تشمل الثروات المستهدفة بالبحث والتطوير:
المعادن النفيسة: الذهب، الفضة، والبلاتين.
خامات الطاقة: اليورانيوم في الصحراء الشرقية وسيناء، وفحم الفوسفات.
الصناعات الاستراتيجية: خام الحديد، الملح الصخري، والرمال البيضاء (السيليكا).
مواد البناء الفاخرة: الرخام والجرانيت والحجر الجيري الذي يُصدر عالمياً.
حوافز “غير مسبوقة” للمستثمرين والشركات
خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، استعرض وزير البترول “روشتة” الإصلاحات التشريعية التي طرأت على قطاع التعدين.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم الرئاسة، أن الدولة انتهت من صياغة نماذج تنافسية عالمية لاستغلال المعادن، تشمل:
تسهيل إجراءات استخراج التراخيص بشكل جذري.
تقديم حزم حوافز مالية وفنية لشركات الاستكشاف العالمية.
الالتزام بجدولة وسداد مستحقات الشركاء الأجانب لضمان استدامة العمل.
مصر كمركز إقليمي للطاقة وتداول الغاز
لم يقتصر الاجتماع على التعدين فحسب، بل تناول استراتيجية تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الغاز والطاقة. ووجه الرئيس السيسي بضرورة تكثيف عمليات المسح “السيزمي” بحراً وبراً لتأمين احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، وضمان تنويع مصادر الإمداد لتلبية النمو الاستهلاكي المتزايد.


