في خطوة تعكس عمق الأزمة الهيكلية التي يعيشها الاقتصاد اللبناني، أسدلت مجموعة “الحبتور” الإماراتية الستار على استثماراتها في بلاد الأرز. الإعلان الذي جاء من قلب دبي لم يكن مجرد قرار إغلاق إداري، بل صرخة احتجاج ضد واقع مالي وقانوني معقد كبّد المجموعة خسائر فادحة تجاوزت حاجز 1.7 مليار دولار.
مراجعة شاملة وقرار حاسم
أكدت المجموعة في بيان رسمي أنها وصلت إلى “طريق مسدود” بعد مراجعة داخلية دقيقة لأعمالها. ولم يعد قرار الإغلاق خياراً بقدر ما أصبح ضرورة فرضتها الظروف الراهنة. ورأت المجموعة أن الاستمرار في ظل “عدم الاستقرار المطول” بات أمراً مستحيلاً، خاصة مع تصاعد حدة التحديات التي واجهتها استثماراتها، ومن أبرزها فندق “الحبتور” الشهير الذي يعد أحد معالم بيروت السياحية وفقاً لروسيا اليوم.
لماذا رحلت “الحبتور”؟ (أكثر من مجرد أزمة مالية)
لم تقتصر أسباب الانسحاب على الانهيار الاقتصادي فحسب، بل ساق البيان أسباباً وصفتها المجموعة بـ”العدائية”، وتتلخص في:
حملات التشهير: تعرض المجموعة لهجمات علنية وممارسات استهدفت سمعتها وأعمالها.
الحجز على الأموال: الإجراءات والقيود التي فرضها مصرف لبنان والسلطات اللبنانية، والتي منعت المجموعة من الوصول الحر إلى ودائعها القانونية أو تحويلها للخارج.
غياب الأمان الاستثماري: شعور المستثمر بوجود “استهداف مباشر” يمنع استمرارية العمليات بشكل طبيعي.
مواجهة قضائية في الأفق
الانسحاب من السوق اللبنانية لا يعني الصمت عن الحقوق؛ فقد أعلنت “الحبتور” بوضوح عن تحركها قانونياً ضد الدولة اللبنانية. هذه المعركة القضائية تهدف إلى تحصيل تعويضات عن الأضرار الجسيمة التي لحقت باستثماراتها، وهي رسالة قوية للمجتمع الدولي حول مصير الاستثمارات الأجنبية في ظل الأزمة المصرفية اللبنانية المستمرة.

