دخلت العلاقات الاقتصادية بين سوريا والسعودية مرحلة “التنفيذ الميداني” الشاملة، حيث شهدت العاصمة السورية اليوم توقيع حزمة ضخمة من العقود الاستراتيجية التي تغطي قطاعات سيادية وتنموية.
تأتي هذه الخطوة خلال زيارة وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، على رأس وفد رفيع المستوى، ليعلن صراحةً: “لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق”.
ثورة في قطاع الطيران: مطار حلب وشركة “ناس سوريا”
كشف الوزير الفالح عن خطة استثمارية طموحة لتطوير مطارات حلب على عدة مراحل بقيمة إجمالية تصل إلى 7.5 مليار ريال. ولم يقتصر الأمر على البنية التحتية، بل تم الإعلان عن تأسيس شركة طيران سورية – سعودية اقتصادية تحت اسم “ناس سوريا”.
وأوضح الفالح أن شركة “طيران ناس” السعودية اختارت سوريا لتكون منطلقاً لأولى استثماراتها الخارجية، في خطوة تهدف لتنشيط حركة النقل الجوي والسياحة بين البلدين بأسعار تنافسية حسب ما نقلته بلومبيرغ.
البنية التحتية الرقمية ومشروعات المياه
شملت الاتفاقيات الموقعة اليوم مشروعات هي الأكبر من نوعها في المنطقة، وأبرزها:
مشروع “سيلك لينك” (Silk Link): الذي يمثل قفزة في البنية التحتية الرقمية وتحديث جودة الإنترنت في سوريا.
مشروع “أكوا” (ACWA Power): حيث وقعت الشركة السعودية الرائدة اتفاقية ضخمة لتنفيذ مشاريع مياه واستدامة حيوية.
صندوق “إيلاف”: تدشين صندوق استثماري مخصص لتمويل وإدارة المشروعات الكبرى في البلاد.
بيئة جاذبة واستثمارات نوعية
من جانبه، أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية أن هذه العقود تتجاوز المفهوم التقليدي للتعاون، لتصل إلى “الاستثمار النوعي” في الاتصالات، التطوير العقاري، والسياحة. وأشار إلى أن التحرك السعودي الحالي يأتي استكمالاً لجهود العام الماضي التي شهدت توقيع اتفاقيات تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار.
سوريا.. الوجهة الاستثمارية القادمة
يرى الوزير الفالح أن سوريا نجحت في “توجيه شراعها” نحو الطريق الصحيح، لتتحول اليوم إلى قبلة جاذبة للاستثمارات الإقليمية. ومع تضاعف الصادرات السعودية إلى سوريا لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 9 أشهر فقط، يبدو أن الشراكة الاقتصادية تتجه لتسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في عام 2026.


