شهدت العاصمة الأردنية، عمّان، اليوم الأربعاء، لحظة محورية في تاريخ العلاقات اللوجستية بين سوريا والأردن، حيث تم الإعلان رسمياً عن توقيع اتفاقية جديدة لخدمات النقل الجوي.
هذه الخطوة لا تعتبر مجرد بروتوكول عابر، بل هي تحديث جذري وشامل للاتفاقية التاريخية التي صمدت منذ أبريل عام 1976، لتواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين.
خطوة نحو “الأجواء المفتوحة” وتعزيز التنافسية
في حفل رسمي جمع قيادات الطيران المدني في البلدين، مثّل الجانب السوري رئيس الهيئة العامة للطيران، المهندس عمر الحصري، فيما مثّل الجانب الأردني رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران، ضيف الله الفرجات.
وفي قراءة لأبعاد هذا التوقيع، أكد الحصري أن الهدف يتجاوز التنظيم الإداري؛ إذ تسعى الهيئة من خلال اعتماد سياسة “الأجواء المفتوحة” إلى خلق بيئة تنافسية حقيقية. هذا التوجه سيمنح المسافرين خيارات سفر أكثر تنوعاً ومرونة، كما يفتح الباب على مصراعيه لشركات طيران إضافية لتدشين رحلاتها بين البلدين، مما ينعكس إيجاباً على حركة الاقتصاد والتبادل التجاري.
الرمز المشترك: تكامل تقني ومعايير دولية
لم يقتصر التحديث على الجوانب التشغيلية العامة، بل شمل إضافات قانونية نوعية، أبرزها:
ترتيبات الرمز المشترك (Code Share): التي تتيح للناقلات الجوية توسيع شبكاتها والربط بين وجهاتها بفعالية أكبر.
التنسيق الملاحي: تحديد دقيق للمسؤوليات بين مركزي المراقبة الجوية في دمشق وعمّان، لضمان أعلى مستويات الأمان الملاحي وانسيابية الطائرات في الأجواء المشتركة، تماشياً مع معايير “معاهدة شيكاغو” الدولية.
ما هي اتفاقيات النقل الجوي (ASA) ولماذا تهمنا؟
لفهم قيمة هذا الإنجاز، يجب الإشارة إلى أن اتفاقيات (Air Services Agreements) هي العمود الفقري للطيران التجاري العالمي. فهي التي تحدد عدد الرحلات، وحقوق المرور، وجداول الطرق الجوية. وتحديثها اليوم يعني انتقال النقل الجوي بين سوريا والأردن من الإطار التقليدي القديم إلى فضاء أرحب من السلامة والأمن والسرعة في نقل الركاب والبريد والبضائع.


