تسارع الإمارات وتيرة صادراتها النفطية عبر ميناء الفجيرة، في خطوة استراتيجية تهدف لتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وذلك بعد استئناف عدد من أبرز مرافق تحميل النفط التابعة لشركة أدنوك عملياتها عقب تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة في وقت سابق من الشهر.
ويُعد الميناء، الواقع على الساحل الشرقي للإمارات، أحد أهم المنافذ الحيوية لتصدير النفط خارج مضيق هرمز، ما يمنحه أهمية استثنائية في ظل التوترات الإقليمية، لكنه في الوقت نفسه يجعله هدفاً متكرراً للهجمات.
ارتفاع ملحوظ في صادرات النفط
ساهمت عودة العمليات في الفجيرة في رفع معدلات تحميل النفط إلى نحو 1.9 مليون برميل يومياً بين 20 و24 مارس، بزيادة تُقدّر بـ57% مقارنة بمتوسط العام الماضي. ويعكس هذا الارتفاع توجه الإمارات لتعزيز الاعتماد على المسارات البديلة في ظل استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز حسب بلومبيرغ.
ورغم هذه القفزة، لا تزال بيانات الشحن تواجه تحديات في التتبع بسبب عمليات التشويش الإلكتروني التي تؤثر على أنظمة الأقمار الصناعية في المنطقة.
الفجيرة تحت الضغط الأمني
خلال الأسابيع الأخيرة، تعرض الميناء لسلسلة هجمات أدت إلى أضرار في صهاريج التخزين واندلاع حرائق في بعض المنشآت، ما أثّر على منظومة توزيع النفط والوقود. كما توقفت عدة مرافق تخزين وتشغيل، من بينها منشآت تديرها شركات عالمية مثل Royal Vopak وVTTI، قبل أن تُستأنف بعض العمليات تدريجياً.
خط أنابيب استراتيجي لتجاوز الأزمة
يعتمد الميناء بشكل أساسي على خط أنابيب حبشان–الفجيرة التابع لـأدنوك، والذي يعمل حالياً قرب طاقته القصوى، لنقل النفط من حقول أبوظبي إلى الساحل الشرقي، بعيداً عن نقطة الاختناق في مضيق هرمز.
تأثير إغلاق هرمز على الأسواق
أدى إغلاق المضيق إلى تعطّل نحو 15 مليون برميل يومياً من صادرات النفط الخليجية، ما زاد من أهمية الموانئ البديلة مثل الفجيرة وينبع. ولولا هذه المسارات، لكانت أسعار النفط شهدت ارتفاعات أكبر في الأسواق العالمية.
مستقبل غامض رغم التعافي
رغم استئناف جزء من العمليات، لا تزال المخاطر قائمة، حيث تتردد بعض شركات الشحن في التوجه إلى الفجيرة خوفاً من الهجمات، بينما يسعى مشغلو الميناء إلى استعادة كامل طاقته التشغيلية التي تصل إلى تخزين نحو 70 مليون برميل.
في ظل هذه التطورات، يبقى ميناء الفجيرة لاعباً محورياً في تأمين إمدادات الطاقة العالمية، وسط سباق مع الزمن لإعادة الاستقرار إلى أحد أهم ممرات تصدير النفط خارج مضيق هرمز.
