رغم تحقيق الدول العربية لمليارات الدولارات من السياحة والضرائب، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لا يبقى داخل الاقتصاد، ظاهرة تُعرف بـ«تسرب الإيرادات».
في بعض الدول النامية، قد يتحول نصف العوائد إلى الخارج، مما يضعف القوة الاقتصادية المحلية حسب CNN اقتصادية.
الجزء الأكبر من هذه الأموال يُستخدم في استيراد الخدمات والسلع أو تحويل أرباح الشركات الأجنبية، ما يقلل من تأثيرها على الاقتصاد الوطني.
تشير تقديرات سابقة إلى أن الاقتصادات النامية تفقد نحو 40-50% من عائدات السياحة، بينما الاقتصادات المتقدمة تفقد نحو 10-20% فقط.
في مصر، على سبيل المثال، يُقدر معدل تسرب السياحة بنسبة منخفضة نسبياً، حوالي 16%، بسبب اعتماد القطاع السياحي على موارد محلية وخدمات مرتبطة بالزراعة والصناعة والخدمات.
أسباب تسرب الإيرادات:
تشمل الظاهرة جميع السبل التي تفقد بها الدولة أموالها، مثل تهرب ضريبي أو تحويل أرباح الشركات إلى الخارج.
غياب التكامل بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي يفاقم المشكلة، إذ تسمح المعاملات النقدية والصفقات غير المعلنة بالتهرب من الضرائب وتقليل موارد الدولة لتمويل الخدمات العامة.
بعض الدراسات أشارت إلى أن مصر خسرت نحو 1.6 مليار دولار في 2016 بسبب التلاعب بأسعار الواردات والصادرات، ما يعادل حوالي 4.1% من إجمالي العائدات الحكومية.
وفي منطقة الخليج، خسرت السعودية في المتوسط نحو 30.8 مليار دولار سنوياً بين 2003 و2012، ومصر نحو 3.8 مليار دولار.
تأثير التسرب على السياحة والاقتصاد:
ظاهرة التسرب لا تقتصر على السياحة فقط. فعلى سبيل المثال، يُنفق السائح على الفنادق والمطاعم، لكن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق يذهب للشركات الأجنبية أو لاستيراد السلع والخدمات، ما يقلل من الفوائد المحلية.
وفق بيانات الأمم المتحدة، نحو 80% من إنفاق السياح في الدول النامية يذهب للشركات الأجنبية، بينما فقط 5 دولارات من كل 100 دولار يبقى داخل الاقتصاد المحلي.
مصر تُعد استثناءً نسبياً، إذ تستفيد من تكامل السياحة مع الزراعة والصناعة والخدمات، ويُقدّر تسرب الإيرادات السياحية فيها بحوالي 16%، ما يعزز فرص العمل المحلي ويزيد القيمة المضافة للمشاريع.
استراتيجيات مواجهة التسرب:
بعض الدول العربية بدأت في وضع سياسات لمعالجة التسرب المالي، مثل السعودية التي شجعت على السياحة الداخلية من خلال مشاريع ضخمة كـ«مدينة القدية» و«نيوم»، مما دفع جزءاً كبيراً من الإنفاق السياحي إلى الاقتصاد الوطني.
مصر تعمل على رقمنة الضرائب والجمارك وربط أنظمة الفواتير بالنشاطات التجارية لتقليص التهرب، مع التعاون الدولي لقياس التدفقات المالية غير المشروعة، بهدف تعبئة التمويل للتنمية المستدامة.

