بحث وزير النقل السوري يعرب بدر مع وفد من وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة وكيل الوزارة لشؤون البنية التحتية والنقل المهندس محمد إبراهيم المنصوري، واقع قطاع النقل البري والخدمات اللوجستية في سوريا، وسبل تطوير التعاون الثنائي وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأكد الجانبان خلال اللقاء الذي عُقد في مبنى وزارة النقل بدمشق عمق العلاقات الأخوية بين سوريا والإمارات، وأهمية توسيع التعاون في مجالات النقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي، بما يواكب متطلبات التنمية وإعادة الإعمار.
عرض واقع قطاع النقل في سوريا
قدم وزير النقل عرضاً مفصلاً حول واقع قطاع النقل البري والخدمات اللوجستية، موضحاً رؤيته لتطويره خلال المرحلة المقبلة، حيث يتم التعامل مع منظومة النقل كقطاع متكامل تتداخل فيه البيئة والتكنولوجيا والنشاط الاقتصادي والاجتماعي وسلوك المستخدمين.
السكك الحديدية وشبكات الطرق
وفي قطاع السكك الحديدية، أوضح الوزير أن إجمالي الشبكة يبلغ نحو 2500 كيلومتر، منها 1052 كيلومتراً قيد التشغيل، بينما تتوزع باقي الخطوط بين الإنشاء والدراسة والتخطيط، مشيراً إلى الحاجة الكبيرة لتمويل عمليات التأهيل في ظل محدودية الإمكانات الحالية حسب الوكالة السورية للأنباء “سانا”.
أما في قطاع الطرق، فبيّن أن إجمالي شبكة الطرق في سوريا يبلغ 45,349 كيلومتراً، منها 9,058 كيلومتراً طرق مركزية، تشمل 1,618 كيلومتراً من الأوتوسترادات، إضافة إلى نحو ألف جسر طرقي، تضرر 86 منها خلال السنوات الماضية، ما يستدعي تنفيذ برامج تقييم وإعادة تأهيل شاملة.
تحديات الأسطول ومشاريع التطوير
كما أشار الوزير إلى التحديات المرتبطة بقدم أسطول الشاحنات ومركبات النقل، والحاجة إلى تحديثه بما ينسجم مع متطلبات النشاط الاقتصادي وحركة التجارة.
واستعرض أيضاً مذكرة التفاهم الموقعة مع الشركة المشغلة لمحطة حاويات اللاذقية الدولية لإنشاء مرافئ جافة في دمشق وحلب وحمص، إلى جانب المفاوضات الجارية مع البنك الدولي للحصول على منحة بقيمة 200 مليون دولار لدعم تأهيل شبكة السكك الحديدية.
خطة تطوير قطاع النقل 2026-2028
وتضمنت خطة وزارة النقل للفترة 2026-2028 إعداد سياسة وطنية للنقل البري المستدام بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وإصلاح الإطار التنظيمي لنقل البضائع، وإطلاق منصة رقمية وطنية لتنظيم النقل بالشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى إحداث المجلس الأعلى للنقل المستدام.
كما تشمل الخطة استبدال مركبات النقل القديمة (سيارات الأجرة والسرافيس والشاحنات)، وتحديث قوانين السير ومنح رخص القيادة، والتوسع في التحول الرقمي للخدمات، إضافة إلى مشاريع لتطوير الطرق المركزية وتنفيذ محاور استراتيجية كبرى شمال–جنوب وغرب–شرق، وطريق اللاذقية–أريحا–حلب.
مشاريع استثمارية وتطويرية مطروحة
وأشار الوزير إلى طرح مشاريع استثمارية لتأهيل محاور رئيسية مثل طريق نصيب–دمشق، دمشق–حمص، حمص–حلب مع وصلة سراقب–إدلب، إضافة إلى توسعة طرق وتحويلها إلى أوتوسترادات مزدوجة، وخاصة على محور دمشق–تدمر–دير الزور.
كما تشمل المشاريع خدمات الإشراف والاستشارات الفنية لتأهيل وتطوير هذه المحاور الحيوية، بما يعزز كفاءة شبكة النقل ويواكب متطلبات المرحلة المقبلة.
اهتمام إماراتي وفرص تعاون مستقبلية
من جانبهم، أكد وفد وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، مشيرين إلى اهتمامهم بدراسة فرص التعاون في مشاريع إعادة تأهيل وتطوير قطاع النقل في سوريا، ولا سيما في مجالات الطرق والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية.
كما أعرب الوفد عن استعدادهم للمساهمة في تشكيل فرق عمل مشتركة لدراسة المشاريع المطروحة وآليات تمويلها، بما يعزز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ويسهم في تطوير البنية التحتية للنقل.
ويأتي هذا اللقاء استكمالاً لاجتماعات سابقة بين الجانبين، في إطار تعزيز التعاون الثنائي في قطاع النقل وتوسيع مجالات الدعم الفني والاستثماري بين سوريا والإمارات.


