أكدت وزارة النفط العراقية أن بغداد لا تفكر في مغادرة منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، لكنها تعتزم مواصلة الضغط من داخل المنظمة وتحالف “أوبك+” لإعادة النظر في سقوف الإنتاج، بما يتناسب مع قدراتها النفطية واحتياجاتها الاقتصادية، خاصة في ظل مساعيها لاستعادة مستويات التصدير التي تأثرت بالتوترات الإقليمية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، إن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي لم يطرح أي مقترح يتعلق بانسحاب العراق من أوبك، مؤكداً أن الحكومة تركز على مراجعة آلية تحديد الحصص الإنتاجية بما يحقق العدالة بين الدول الأعضاء، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الأمنية والاقتصادية التي واجهها العراق خلال العقود الماضية.
وجاء هذا الموقف بعد تقرير نشرته وكالة “رويترز” أشار إلى أن مسؤولين عراقيين ناقشوا جميع الخيارات المتاحة في حال لم تحصل بغداد على زيادة ملموسة في حصتها الإنتاجية، إلا أن التوجه الرسمي لا يزال يتمثل في البقاء داخل المنظمة والعمل على تحسين موقع العراق من خلالها.
مراجعة الطاقة الإنتاجية قبل اعتماد حصص 2027
وأوضح الركابي أن منظمة أوبك والدول المشاركة في تحالف “أوبك+” بدأت بالفعل عملية تقييم للطاقة الإنتاجية المستدامة للدول الأعضاء، بالتعاون مع شركة استشارية دولية مستقلة وبمشاركة عراقية، تمهيداً لاعتماد خطوط الأساس الجديدة التي ستُحدد على أساسها حصص الإنتاج ابتداءً من عام 2027.
وترى بغداد أن هذه المراجعة تمثل فرصة مهمة لاستعادة مكانتها داخل المنظمة، بعد سنوات من الحروب والعقوبات وتضرر البنية التحتية للقطاع النفطي، وهي عوامل حدّت من قدرة العراق على تطوير إنتاجه رغم امتلاكه احتياطيات نفطية ضخمة.
وبحسب بيانات نقلتها “رويترز”، تبلغ الحصة الإنتاجية للعراق خلال شهر يوليو نحو 4.378 ملايين برميل يومياً، بينما انخفض الإنتاج الفعلي خلال مايو إلى نحو 1.48 مليون برميل يومياً، مقارنة بحوالي 4.2 ملايين برميل يومياً في فبراير، قبل اضطرابات التصدير التي أثرت في حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
أوبك+ تواصل تخفيف قيود الإنتاج
وأشارت وزارة النفط العراقية إلى أن تحالف “أوبك+” بدأ بالفعل تنفيذ خطة لإعادة جزء من التخفيضات الطوعية للإنتاج بصورة تدريجية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يمنح العراق فرصة لزيادة إنتاجه واستعادة جانب من الإيرادات النفطية.
وكان التحالف قد أعلن في مارس الماضي بدء التراجع التدريجي عن التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً، قبل أن يقرر سبعة منتجين في يونيو رفع مستهدفات الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو، ضمن سياسة مرنة تسمح بتعديل مستويات الإنتاج وفق تطورات السوق العالمية.
وتعكس هذه الخطوات تحولاً تدريجياً في استراتيجية “أوبك+” من التركيز على خفض الإمدادات لدعم الأسعار إلى زيادة الإنتاج بشكل محسوب، إلا أنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام مطالبات جديدة من بعض الدول بإعادة توزيع الحصص بما يعكس قدراتها الإنتاجية الفعلية.
اختبار جديد لوحدة أوبك+
ويُنظر إلى المطالب العراقية باعتبارها اختباراً مهماً لتماسك تحالف “أوبك+”، خاصة أن العراق يعد ثاني أكبر منتج في المنظمة بعد السعودية، كما أنه من الدول المؤسسة لأوبك منذ عام 1960.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الخلافات التي شهدتها المنظمة خلال السنوات الأخيرة بشأن الحصص الإنتاجية، ما يزيد من أهمية المراجعة الفنية الحالية التي ستحدد مستقبل توزيع الإنتاج بين الأعضاء.
ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل رئيسي على عائدات النفط التي تمثل المصدر الأكبر للإيرادات الحكومية والصادرات، لذلك فإن أي زيادة في سقف الإنتاج ستنعكس مباشرة على المالية العامة وخطط التنمية والاستثمار في القطاع النفطي.
وأكد الركابي أن هناك تفهماً داخل أوبك للظروف الاستثنائية التي مر بها العراق خلال العقود الماضية، معرباً عن أمله في أن تفضي المراجعة الفنية إلى منح العراق “مستوى عادلاً” من الإنتاج يتناسب مع إمكاناته النفطية ويساعده على استعادة مكانته بين كبار المنتجين.
وتسعى الحكومة العراقية إلى رفع طاقتها الإنتاجية تدريجياً خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة وتطوير البنية التحتية للقطاع النفطي، مع استمرار التزامها بدور تحالف “أوبك+” في الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية والحد من تقلبات الأسعار.


