غرينبيس تحذر لبنان: حرق النفايات قد يحوّل أزمة القمامة إلى أزمة تلوث جديدة

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

دعت منظمة غرينبيس وائتلاف إدارة النفايات الحكومة في لبنان ووزارة البيئة إلى عدم إقرار مشروع المرسوم الذي ينظم استخدام الوقود المشتق من النفايات في أفران الإسمنت والمنشآت الصناعية، محذرة من تداعيات بيئية وصحية محتملة.

وقالت غوى النكت، المديرة التنفيذية لغرينبيس في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن الصيغة الحالية للمشروع قد تؤدي إلى اعتماد حرق النفايات كحل طويل الأمد، بدلاً من معالجة أزمة النفايات من جذورها عبر حلول بيئية وعلمية أكثر استدامة حسب CNN اقتصادية.

تحذيرات من تحويل حرق النفايات إلى خيار دائم

- Advertisement -

وأوضحت النكت، في حديث خاص مع CNN الاقتصادية عبر «زووم»، أن مشروع المرسوم الذي طرحته وزارة البيئة وعدد من النواب في لبنان، والهادف إلى تنظيم وإنتاج «الوقود البديل» من النفايات المنزلية الصلبة لاستخدامه في مصانع الإسمنت، يمثل بحسب رأيها تراجعاً عن المسار الذي حدده القانون المعتمد عام 2018.

وترى غرينبيس أن الأولوية يجب أن تكون لتطبيق القوانين الموجودة، إلى جانب العمل على خفض إنتاج النفايات، وتعزيز الفرز من المصدر، وتوسيع إعادة التدوير والاسترداد.

وحذرت النكت من الإسراع في إقرار المراسيم من دون إجراء تقييم شامل للآثار البيئية والصحية والاقتصادية، معتبرة أن أي قرار بهذا الحجم يحتاج إلى دراسة دقيقة لتكاليفه ومخاطره على المدى الطويل.

لبنان ينتج آلاف الأطنان من النفايات يومياً

ويولد لبنان نحو 6500 طن من النفايات الصلبة البلدية يومياً، أي ما يقارب 2.3 إلى 2.4 مليون طن سنوياً، وفق تقديرات حديثة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بينما تشير وثائق البنك الدولي إلى أن إجمالي الإنتاج السنوي يبلغ نحو مليوني طن.

ويبلغ متوسط إنتاج الفرد من النفايات حوالي 1.05 كيلوغرام يومياً، وتشكل النفايات العضوية نحو 52.5% من إجمالي النفايات، فيما تتوزع الكميات المتبقية بين الورق والكرتون والبلاستيك والمعادن والزجاج.

- Advertisement -

ورغم حجم النفايات الكبير، لا يزال لبنان يواجه صعوبات في الفرز من المصدر وإعادة التدوير، إذ ينتهي جزء كبير من النفايات في المطامر أو المكبات العشوائية، ما يجعل إدارة النفايات من أبرز الملفات البيئية التي تواجه البلاد.

مخاوف من آثار صحية وبيئية على المناطق المحيطة بمصانع الإسمنت

وأشارت النكت إلى أن المجتمعات المحلية المحيطة بمصانع الإسمنت تواجه منذ سنوات أضراراً بيئية وصحية، إضافة إلى تأثيرات على سبل العيش والأنشطة الزراعية.

وبحسب غرينبيس، فإن أي خطة جديدة تتطلب تقييماً شاملاً وتراكمياً يأخذ في الاعتبار الأضرار السابقة، بدلاً من الاعتماد على تقييمات جزئية قد لا تعكس حجم التأثيرات المتراكمة في تلك المناطق.

كما حذرت من أن جمع النفايات بصورة مختلطة، بما يشمل النفايات المنزلية والصناعية والطبية والإلكترونية، يزيد من المخاطر عند استخدامها كوقود.

وترى المنظمة أن حرق النفايات غير المفروزة قد يؤدي إلى إطلاق انبعاثات وغازات سامة تؤثر في الصحة العامة والبيئة، فيما تصبح السيطرة على هذه الملوثات أكثر صعوبة بعد انبعاثها.

ثغرات في مشروع مرسوم الوقود المشتق من النفايات

ولفتت المديرة التنفيذية لغرينبيس إلى ما وصفته بثغرات تنظيمية في مشروع المرسوم، مشيرة إلى عدم تحديد مواصفات فنية دقيقة وملزمة للوقود البديل المشتق من النفايات، إضافة إلى غياب معايير صارمة للانبعاثات الناتجة عن عملية الحرق.

وبحسب النكت، فإن ترك هذه الضوابط لقرارات إدارية لاحقة يثير مخاوف بشأن مستوى الرقابة البيئية والصحية على عملية استخدام الوقود المشتق من النفايات.

وحذرت من أن الاعتماد على الحرق قد ينقل لبنان من أزمة إدارة النفايات إلى أزمة تلوث بيئي وصحي جديدة، مؤكدة أن المعالجة الفعالة تبدأ بخفض كمية النفايات المنتجة، ثم تطبيق الفرز الصارم من المصدر وتعزيز إعادة التدوير والاسترداد.

أزمة النفايات اللبنانية منذ 2015

وتعود جذور أزمة النفايات الحالية إلى عام 2015، عندما تفجرت أزمة كبيرة عقب إغلاق مطمر الناعمة الذي كان يستقبل جزءاً كبيراً من نفايات بيروت وجبل لبنان، من دون توفير بديل جاهز.

وأدى ذلك آنذاك إلى تراكم آلاف الأطنان من النفايات في الشوارع لأسابيع، ما دفع إلى احتجاجات شعبية واسعة وأظهر حجم المشكلات المزمنة التي يعاني منها نظام إدارة النفايات في لبنان.

ولا تزال تداعيات تلك الأزمة حاضرة في ملف النفايات اللبناني، في ظل استمرار البحث عن حلول طويلة الأمد توازن بين معالجة النفايات وحماية الصحة العامة والبيئة.

المشار إليها:
Exit mobile version