تتجه مصر إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للبيانات والذكاء الاصطناعي، مع إطلاق مشروعات جديدة تستهدف توسيع البنية التحتية الرقمية وتلبية الطلب المتزايد على الخدمات السحابية. وفي هذا السياق، أعلنت فودافون بيزنس عن شراكتين استراتيجيتين مع السويدي إليكتريك وكاساڤا تكنولوجيز لإنشاء أكبر مركز بيانات في مصر، إلى جانب إطلاق أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي السيادي في البلاد.
وجرت مراسم توقيع الشراكات في المتحف المصري الكبير، في خطوة تتماشى مع توجه الدولة نحو توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الاعتماد على بنية رقمية متطورة.
مركز بيانات بقدرة 192 ميغاوات
وقال محمد عبد الله، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة فودافون مصر، في حديث مع CNN الاقتصادية، إن المشروع يستهدف إنشاء أكبر مركز بيانات في مصر بقدرة استيعابية تصل إلى 192 ميغاوات.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى بطاقة تشغيلية تبلغ 20 ميغاوات، على أن يتوسع المشروع تدريجياً لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات السحابية وحلول المؤسسات.
ويستهدف المشروع أيضاً تحقيق مستويات أعلى من كفاءة الطاقة، مع إمكانية التكامل مع مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والوزارات المعنية.
استثمارات تتجاوز مليار دولار
وتبلغ الاستثمارات المخصصة للمرحلة الأولى نحو 200 مليون دولار، بينما من المتوقع أن تتجاوز القيمة الإجمالية للمشروع مليار دولار عند اكتماله.
وبحسب التقديرات، قد تستغرق عملية تنفيذ المشروع نحو 18 شهراً حتى الوصول إلى مرحلته النهائية.
لماذا تحتاج مصر إلى مراكز بيانات محلية؟
يتزامن التوسع في مراكز البيانات مع النمو السريع للاقتصاد الرقمي وزيادة اعتماد الشركات على تخزين ومعالجة كميات ضخمة من البيانات.
وتشمل هذه البيانات معلومات أساسية عن العملاء، مثل أرقام الهواتف والعناوين، إلى جانب بيانات أكثر حساسية تتعلق بالقطاع الصحي والخدمات المصرفية وغيرها من الأنشطة الرقمية.
كما تفرض القوانين المحلية على الشركات الاحتفاظ بالبيانات داخل مراكز موجودة جغرافياً في مصر، الأمر الذي يجعل تطوير البنية التحتية المحلية لمراكز البيانات عاملاً أساسياً لاستمرار نمو الخدمات الرقمية.
مركز للذكاء الاصطناعي باستثمارات 100 مليون دولار
وبالتوازي مع مشروع مركز البيانات الأكبر، وقّعت فودافون شراكة مع كاساڤا تكنولوجيز، ممثل إنفيديا في إفريقيا، لإنشاء مركز بيانات متخصص في الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن يصبح المركز جاهزاً للعمل خلال نحو ستة أشهر، باستثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار.
ويمثل المشروع خطوة إضافية نحو تطوير قدرات مصر في مجال الذكاء الاصطناعي وتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل التطبيقات والخدمات المعتمدة على تقنيات الحوسبة المتقدمة.
أكثر من 2200 فرصة عمل
ولا تقتصر التأثيرات المتوقعة للمشروعات على تطوير البنية الرقمية، إذ يُرجح أن يسهم مركز البيانات السيادي في توفير نحو 200 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب أكثر من 2000 فرصة عمل غير مباشرة.
وتعكس هذه الاستثمارات توجهاً نحو تحويل البنية التكنولوجية إلى أحد محركات النمو الاقتصادي، من خلال دعم الشركات الرقمية، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتمكين القطاعات الحيوية، إلى جانب جذب استثمارات جديدة وتنمية الصادرات الرقمية.
مصر أمام فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي
مع التوسع العالمي في الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، أصبحت قدرة الدول على استضافة البيانات ومعالجتها محلياً عنصراً مهماً في قدرتها على المنافسة الرقمية.
وتملك مصر فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للبيانات والتكنولوجيا، خصوصاً أن القارة الإفريقية لا تزال تستحوذ على أقل من 1% من قدرات مراكز البيانات العالمية.
ويجمع مشروع Africa Data Centres Egypt بين خبرات فودافون بيزنس في الخدمات السحابية وحلول المؤسسات، وقدرات السويدي إليكتريك في مجالات البنية التحتية والطاقة والتنفيذ، وخبرة كاساڤا تكنولوجيز في تطوير مراكز البيانات داخل القارة الإفريقية.
ومن شأن هذه الشراكات أن تدعم بناء منظومة رقمية أكثر قدرة على استيعاب النمو في الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، وتعزز فرص مصر في التحول إلى مركز إقليمي لاستضافة البيانات والخدمات الرقمية.
